منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص78
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
تجد الرجل الذي يقتل كثيرا ويقاتل إذا كان معه من يؤمنه، إذا خاف أصابه الجبن، وانخلع قلبه. وتجد الرجل الثابت القلب، الذي لم يقتل بيديه كثيرا، ثابتا في المخاوف، مقداما على المكاره (1) . وهذه الخصلة يحتاج إليها في أمراء الحروب وقواده ومقدميه أكثر من الأولى ; فإن المقدم إذا كان شجاع القلب ثابتا، أقدم وثبت ولم ينهزم، فقاتل معه أعوانه، وإذا كان جبانا ضعيف القلب ذل ولم يقدم ولم يثبت، ولو كان قوي البدن.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكمل الناس في هذه الشجاعة، التي هي المقصودة في أئمة الحرب، ولم يقتل بيده إلا أبي بن خلف، قتله يوم أحد، ولم يقتل بيده أحدا لا قبلها ولا بعدها. وكان أشجع من جميع الصحابة، حتى إن جمهور أصحابه انهزموا يوم حنين، وهو راكب على بغلة، والبغلة لا تكر ولا تفر، وهو يقدم عليها إلى ناحية العدو، وهو يقول:
أنا النبي لا (2) كذب ... أنا ابن عبد المطلب
فيسمي نفسه، وأصحابه قد انكفوا عنه، وعدوه مقدم عليه، وهو مقدم على عدوه على بغلته، والعباس آخذ بعنانها (3) .
وكان علي - وغيره - يتقون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه
