شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

منهاج السنة النبوية — ج 8

شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص79

تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

أشجع منهم، وإن كان أحدهم قد قتل بيده (1) ، أكثر مما قتل النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإذا كانت الشجاعة المطلوبة من الأئمة شجاعة القلب، فلا ريب أن أبا بكر كان أشجع من عمر، وعمر أشجع من عثمان وعلي وطلحة والزبير، وهذا يعرفه من يعرف سيرهم وأخبارهم ; فإن أبا بكر - رضي الله عنه - باشر الأهوال التي كان يباشرها النبي - صلى الله عليه وسلم - من أول الإسلام إلى آخره، ولم يجبن ولم يحرج ولم يفشل، وكان يقدم على المخاوف: يقي النبي - صلى الله عليه وسلم - بنفسه، يجاهد المشركين تارة بيده وتارة بلسانه وتارة بماله، وهو في ذلك كله مقدم.

وكان يوم بدر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في العريش، مع علمه بأن العدو يقصدون مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ثابت القلب، ربيط الجأش، يظاهر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويعاونه، ولما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو ربه ويستغيث ويقول: " «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، اللهم، اللهم. . . " جعل (2) أبو بكر يقول له: " يا رسول الله هكذا مناشدتك ربك إنه سينجز لك ما وعدك» (3) .

وهذا يدل على كمال يقين الصديق، وثقته بوعد الله، وثباته، وشجاعته: شجاعة إيمانية (4) زائدة على الشجاعة الطبيعية.

الصفحة السابقة الصفحة التالية