منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص87
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
ويحتاج إلى شجاعة القلب، وإلى القتال باليد. وهو إلى الرأي والشجاعة في القلب في الرأس المطاع أحوج منه إلى قوة البدن، وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - مقدمان في أنواع الجهاد غير قتال البدن.
قال أبو محمد بن حزم (1) : " وجدناهم يحتجون بأن عليا كان أكثر الصحابة جهادا وطعنا في الكفار وضربا، والجهاد أفضل الأعمال. قال (2) : وهذا خطأ ; لأن الجهاد ينقسم أقساما ثلاثة: أحدها: الدعاء إلى الله تعالى باللسان. والثاني: الجهاد عند الحرب بالرأي والتدبير. والثالث: الجهاد باليد في الطعن والضرب. فوجدنا الجهاد باللسان لا يلحق فيه أحد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر ولا عمر. أما أبو بكر: فإن أكابر الصحاب أسلموا على يديه، فهذا أفضل عمل، وليس لعلي من هذا كثير حظ، وأما عمر: فإنه من يوم أسلم عز الإسلام، وعبد الله علانية (3) ، وهذا أعظم الجهاد. وقد انفرد هذان الرجلان بهذين الجهادين اللذين لا نظير لهما، ولا حظ لعلي في هذا.
وبقي القسم الثاني، وهو الرأي والمشورة (4) ، فوجدناه خالصا لأبي بكر ثم لعمر.
