منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص88
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
بقي القسم الثالث، وهو الطعن والضرب والمبارزة، فوجدناه أقل مراتب الجهاد ببرهان ضروري، وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا شك عند كل مسلم في أنه المخصوص بكل فضيلة، فوجدنا جهاده - صلى الله عليه وسلم - إنما كان في أكثر أعماله وأحواله بالقسمين الأولين من الدعاء إلى الله عز وجل والتدبير والإرادة (1) ، وكان أقل عمله الطعن والضرب والمبارزة، لا عن جبن، بل كان أشجع أهل الأرض قاطبة نفسا ويدا، وأتمهم نجدة، ولكنه كان يؤثر الأفضل فالأفضل من الأعمال، فيقدمه (2) ويشتغل به، ووجدناه (3) يوم بدر - وغيره - كان أبو بكر معه لا يفارقه، إيثارا من النبي - صلى الله عليه وسلم - له بذلك، واستظهارا برأيه في الحرب، وأنسا بمكانه، ثم كان عمر ربما شورك (* في ذلك، وقد انفرد بهذا المحل دون علي، ودون سائر الصحابة، إلا في الندرة.
ثم نظرنا مع ذلك في *) (4) هذا القسم من (5) الجهاد، الذي هو الطعن والضرب (6) والمبارزة، فوجدنا عليا لم ينفرد بالسيوف (7) فيه، بل قد شاركه فيه غيره شركة العيان (8) ، كطلحة والزبير وسعد، ومن (9) قتل في صدر الإسلام، كحمزة وعبيدة بن الحارث بن عبد المطلب ومصعب بن
