منهاج السنة النبوية — ج 8
شيخ الإسلام ابن تيمية • العقيدة والتوحيد • ج8 ص98
تحقيق: محمد رشاد سالم — جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
إذ ذاك خالد بن الوليد، فأتاهم من ظهورهم، فصاح الشيطان: قتل محمد. واستشهد في ذلك اليوم نحو سبعين، ولم يبق مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك اليوم إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر وعمر.
وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ أفي القوم محمد؟ والحديث في الصحيحين (1) ، وقد تقدم لفظه (2) ، وكان يوم بلاء وفتنة وتمحيص، وانصرف العدو عنهم منتصرا، حتى هم بالعود (3) إليهم، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين للحاقه.
وقيل: إن في هؤلاء نزل قوله تعالى: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} [سورة آل عمران: 172] ، وكان في هؤلاء المنتدبين: أبو بكر والزبير، قالت عائشة لابن الزبير: أبوك وجدك ممن قال الله فيهم: {الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح} (4) ، ولم يقتل يومئذ من المشركين إلا نفر قليل، وقصد العدو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واجتهدوا في قتله، وكان ممن ذب عنه
