المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص161
دار الكتب العلمية
يشترطه السيد فيكون له، وإن أعتقها قبل البناء بها فهو كذلك أيضا، إلا أن تختار نفسها فلا يكون لها من الصداق شيء، وإن كان السيد قد كان قد أخذ من مهرها شيئا رده؛ لأن فسخ النكاح جاء من قبل السيد حين أعتقها فلا شيء للسيد مما قبض من الصداق إذا اختارت هي الفرقة وعلى السيد أن يرده وهذا قول مالك قال: وقال مالك: ولو تزوجها حر فباعها منه سيدها قبل أن يدخل بها لم يكن للسيد الذي باعها من الصداق شيء؛ لأنه فسخ النكاح، فأرى إن كان قد قبض من صداقها شيئا رده قال مالك: وإن كان باعها من غير زوجها فمهرها لسيدها بنى بها زوجها أو لم يبن بها، بمنزلة مالها إلا أن يشترطه المبتاع.
ابن وهب عن الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد أنه قال في العبد يتزوج الأمة فيسمي لها صداقا ثم يدخل عليها ويمسها ثم تعتق فتختار نفسها فلها ما بقي من صداقها عليه، ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنه قال: إن كان دخل بها فليس لها المتاع ولها صداقها كاملا.
قلت: أرأيت الأمة إذا زوجها سيدها ولم يفرض لها زوجها مهرا فأعتقها سيدها، أهي في مهرها والتي قد فرض لها قبل العتق سواء في قول مالك؟
قال: لا؛ لأن التي فرض لها قبل العتق لو أن السيد أخذ ذلك قبل العتق كان له وإن اشترطه كان له، وإن لم يأخذه فهو مال من مالها يتبعها إذا أعتقت، وأما التي لم يفرض لها حتى أعتقت فهذه كل شيء يفرض لها فإنما هو لا سبيل للسيد على شيء منه؛ لأنه لم يكن دينا للسيد على الزوج، لو هلك أو طلق قبل البناء، ولم يكن مالا للجارية على أحد لو طلقها أو مات عنها، وإنما يجب بعد الفريضة والدخول فإنما هو شيء تطوع به الزوج لم يكن يلزمه، ألا ترى أنه لو طلق لم يجب عليه شيء ولو مات كذلك أيضا، فلما رضي بالدخول وبالفريضة قبل الدخول كان هذا شيئا تطوع به الزوج لم يكن وجب عليه في أصل النكاح
قلت: أرأيت إن أعتق السيد أمته وهي تحت عبد وقد كان السيد قبض صداقها أو اشترطه فاختارت الأمة نفسها؟
قال: يرد السيد ما قبض من المهر، وإن كان اشترطه بطل شرطه في رأيي؛ لأن الأمة إذا اختارت نفسها قبل البناء إذا هي عتقت وهي تحت عبد فلا شيء لها من الصداق، كذلك قال مالك؛ لأن فسخ هذا النكاح جاء من قبل السيد حين أعتقها فأرى أن يرد السيد إلى زوجها ما قبض منه. ابن وهب عن مخرمة عن أبيه أنه قال: يقال لو أن رجلا أنكح وليدته ثم أصدقت صداقا كان له صداقها إلا ما يستحل به فرجها، فإن أحب أن يضع لزوجها بغير أمرها من صداقها كان له ذلك جائزا. يحيى بن أيوب عن يحيى بن سعيد قال ليس بذلك بأس. موسى بن علي عن ابن شهاب أنه قال: نرى - والله أعلم - أنه
#
