المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص182
دار الكتب العلمية
لأنه لم يل ذلك. وقال: في الوصي كذلك لا ضمان عليه فهذا مثله عندي.
قال سحنون: وكان المخزومي يقول ذلك على الصبي دين؛ لأن صاحب الدين لم ينفقه على اليتيم فيرى أن ذلك منه حسبة.
قلت: أرأيت إن أنفقت المرأة وزوجها غائب وهو معسر في حال ما أنفقته، أيكون ذلك دينا لها أم لا في قول مالك؟
قال: لا يكون ذلك دينا عليه كذلك قال مالك.
قلت: ولم؟
قال: لأن الرجل إذا كان معسرا لا يقدر على النفقة فليس لها عليه النفقة إنما لها أن تقيم معه أو يطلقها، كذلك الحكم فيها.
قلت: أرأيت إن أنفقت وهو غائب موسر أتضرب بنفقتها مع الغرماء؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت إن أنفقت على نفسها وعلى ولدها والزوج غائب ثم طلبت النفقة؟
قال: ذلك لها إن كان موسرا يوم أنفقت على نفسها وعلى ولدها إن كانوا صغارا أو جواري أبكارا حضن أو لم يحضن وهذا رأيي.
قلت: فهل تضرب بما أنفقت على الولد مع الغرماء؟
قال: لا.
قلت: أرأيت الرجل إذا قوي على نفقة امرأته ولم يقو على نفقة ولدها منه إلا صاغرا أيكون هذا عاجزا عن نفقة امرأته ويفرق بينها وبينه في قول مالك أم لا؟
قال: لا يكون عاجزا إذا قوي على نفقة امرأته وإن لم يقو على نفقة ولدها منه؛ لأن مالكا قال في الوالد إنه إنما تلزمه النفقة على الولد إذا كان الأب يقدر على غنى أو سعة، وإلا فهو من فقراء المسلمين لا يلزمه من ذلك شيء، وأما المرأة فليست كذلك إن لم يجد ما ينفق فرق بينهما، وهو إذا وجد نفقتها ولم يجد نفقة ولده لم يلزمه نفقتهم كانت المرأة أمهم أو لم تكن أمهم.
قلت: أرأيت إن كان لي على امرأتي دين وهي معسرة، فخاصمتني في نفقتها فقضي علي بنفقتها، قلت: احسبوا لي نفقتها في ديني الذي لي عليها؟
قال: ما سمعت في هذا شيئا وأرى إن كانت عديمة أن ينفق عليها ويتبعها بدينه ولا يحسب نفقتها من الدين لأنها لا تقدر على شيء.
قلت: أرأيت إن كانت غنية؟
قال: إن كانت غنية قيل للزوج خذ دينك وادفع إليها نفقتها، وإن شئت فحاصصها بنفقتها.
قلت: أرأيت إن اختلف الزوج والمرأة في فريضة القاضي في نفقتها وقد مات القاضي أو عزل، فقال الزوج فرض لك كل شهر عشرة دراهم، وقالت المرأة بل فرض لي كل شهر عشرين درهما؟
قال: القول فيه قول الزوج إن كان يشبه نفقة مثلها، وإلا كان القول قولها إذا كان يشبه نفقة مثلها، فإن كان لا يشبه نفقة مثلها لم يقبل قول واحد منهما وأعطيت نفقة مثلها، فيما تستقبل يفرض لها القاضي نفقة مثلها وما سمعت من مالك في هذا شيئا.
#
