المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص29
دار الكتب العلمية
ثم فرقت بينهما كم تعتد المرأة؟
قال: كما تعتد المطلقة من النكاح الصحيح ولا يصدق على العدة للخلوة لأنه لو كان ولد لثبت نسبه إلا أن ينفيه بلعان، وأرى أن لا صداق لها لأنها لم تطلبه ولم تدعه وكذلك قال مالك: وتعاض من تلذذه بها إن كان تلذذ منها بشيء قال مالك: ولا يكون في هذا صداق ولا نصف صداق.
[امرأة المفقود تتزوج ثم يقدم زوجها والمطلقة ترتجع ولا تعلم]
المفقود تتزوج امرأته ثم يقدم والتي تطلق فتعلم الطلاق ثم ترتجع فلا تعلم قلت: أرأيت المرأة ينعى لها زوجها فتعتد منه ثم تتزوج والمرأة يطلقها زوجها فتعلم بالطلاق ثم يراجعها في العدة وقد غاب عنها فلم تعلم بالرجعة حتى تنقضي العدة فتتزوج وامرأة المفقود تعتد أربع سنين بأمر السلطان ثم أربعة أشهر وعشرا فتنكح أهؤلاء عند مالك محملهن محمل واحد؟
قال: لا، أما التي ينعى لها فهذه يفرق بينها وبين زوجها الثاني وترد إلى زوجها الأول بعد الاستبراء وإن ولدت منه أولادا، وأما امرأة المفقود والتي طلقت ولم تعلم بالرجعة فإنه قد كان مالك يقول مرة: إذا تزوجتا ولم يدخل بهما زوجاهما فلا سبيل إليهما، ثم إن مالكا وقف قبل موته بعام أو نحوه في امرأة المطلق إذا أتى زوجها فقال مالك: زوجها الأول أحق بها، قال: وسمعت أنا منه في المفقود أنه قال: هو أحق بها ما لم يدخل بها زوجها الثاني، وأرى أنا فيهما جميعا أن زوجاهما إذا أدركاهما قبل أن يدخل بهما زوجاهما هؤلاء الآخران فالأولان أحق وإن دخلا فالآخران أحق.
قال سحنون وقال أشهب مثل قوله، واختار مثل ما اختار هو، وقال المغيرة وغيره بقول مالك الأول وقالوا: لا توارث امرأة زوجين توارث زوجها ثم ترجع إلى زوج غيره، وقال مالك وليس استحلال الفرج بعد الإعذار من السلطان بمنزلة عقد النكاح وقد جاء زوجها ولم يمت ولم يطلق.
قلت: أرأيت إن قدم زوجها الأول بعد الأربع سنين وبعد الأربعة أشهر والعشر أتردها إليه في قول مالك ويكون أحق بها؟
قال: نعم، قلت: أفتكون عنده على تطليقتين؟
قال: لا ولكنها عنده على ثلاث تطليقات عند مالك وإنما تكون عنده على تطليقتين إذا هي رجعت إليه بعد زوج.
قلت: أرأيت المفقود إذا ضرب السلطان لامرأته أربع سنين، ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرا أيكون هذا الفراق تطليقة أم لا؟
قال: إن تزوجت ودخل بها فهي تطليقة،
#
