المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص30
دار الكتب العلمية
قلت: فإن جاء زوجها حيا قبل أن تنكح بعد الأربعة أشهر وعشر أتمنعها من النكاح؟
قال: نعم، وهي امرأته على حالها وبعد ما نكحت قبل أن يدخل بها يفرق بينها وبين زوجها الثاني وتقيم على زوجها الأول.
قال سحنون: فإن تزوجت بعد الأربعة أشهر وعشر ثم جاء موته أنه قد مات بعد أربعة أشهر وعشر أترثه أم لا؟
قال: إن انكشف أن موته بعد نكاحها وقبل دخوله بها ورثت زوجها الأول لأنه مات وهو أحق بها، فهو كمجيئه أن لو جاء أو علم أنه حي وفرق بينها وبين الآخر واعتدت من الأول من يوم مات؛ لأن عصمة الأول لم تسقط وإنما تسقط بدخول الآخر بها وكذلك لو مات الزوج الآخر قبل دخوله بها فورثته ثم انكشف أن الزوج الأول مات بعده أو قبله بعد نكاحه أو جاء أن الزوج الأول حي بطل ميراثها مع هذا الزوج وردت إلى الأول إن كان حيا وأخذت ميراثه إن كان ميتا، فإن انكشف أن موته بعد ما دخل بها الآخر فهي زوجة الآخر ولا يفرق بينهما لأنه استحل الفرج بعد الإعذار من السلطان وضرب المدد، والمفقود حين فقد انقطعت عصمة المفقود، وإنما موته في تلك الحال كمجيئه لو جاء ولا ميراث لها من الأول، وإن انكشف أنها تزوجت بعد ضرب الأجل وبعد الأربعة الأشهر والعشر بعد موت المفقود، في عدة وفاته ودخل بها الآخر في تلك العدة فرق بينها وبين الآخر ولم يتناكحا أبدا وورث الأول، وإن لم يكن دخل بها فرق بينهما وورث الأول وكان خاطبا من الخطاب إن كانت عدتها من الأول قد انقضت؛ لأن عمر بن الخطاب فرق بين المتزوجين في العدة في العمد والجهل وقال: لا يتناكحان أبدا، وهذا المسلك يأخذ بالذي طلق وارتجع فلم تعلم بالرجعة حتى انقضت العدة وتزوجت زوجا في موتهما وفي ميراثهما وفي فسخ النكاح وإن انكشف أن موت المفقود وانقضاء عدة موته قبل تزويج الآخر ورثت المفقود وهي زوجة الأخير كما هي.
قال: وقال مالك في امرأة المفقود إذا ضرب لها أجل أربع سنين ثم تزوجت بعد أربعة أشهر وعشر ودخل بها ثم مات زوجها هذا الذي تزوجها ودخل بها، ثم قدم المفقود فأراد أن يتزوجها بعد ذلك أنها عنده على تطليقتين إلا أن يكون طلقها قبل ذلك
[ضرب أجل المفقود]
قلت: أرأيت امرأة المفقود أتعتد الأربع سنين في قول مالك بغير أمر السلطان؟
قال: قال مالك: لا، قال مالك: وإن أقامت عشرين سنة ثم رفعت أمرها إلى السلطان نظر فيها وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه فإذا يئس منه ضرب لها من تلك الساعة أربع
#
