المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص33
دار الكتب العلمية
ورثته ساعتئذ ولا يورث المفقود منه ويوقف حظ الأب منه خوفا من أن يكون المفقود حيا وما قول مالك في هذا؟
قال: يوقف نصيب المفقود فإن أتى كان أحق به وإن بلغ من السنين ما لا يحيا إلى مثلها رد إلى الذين ورثوا ابنه الميت يوم مات ويقسم بينهم على مواريثهم قال مالك: لا يرث أحد أحدا بالشك.
[العبد يفقد]
في العبد يفقد قلت: أرأيت لو أن عبدا لي فقد وله أولاد أحرار فأعتقته بعد ما فقد العبد أيجر ولاء ولده الأحرار من امرأة حرة أم لا؟
قال: لا يجر ولاء ولده الأحرار من امرأة حرة لأنا لا ندري إن كان يوم أعتقه حيا أم لا ألا ترى أن مالكا قال في المفقود إذا مات بعض ولده أنه لا يرث المفقود من مال ولده هذا الميت شيئا إذا لم يعلم حياة المفقود يوم يموت ولده هذا لأنا لا ندري لعل المفقود يوم يموت ولده هذا كان ميتا ولكن يوقف قدر ميراثه فكذلك الولاء على ما قال لي مالك في الميراث إن سيد العبد لا يجر الولاء حتى يعلم أن العبد يوم أعتقه السيد حي.
قلت: أرأيت العبد الذي فقد فأعتقه سيده إذا مات ابن له حر من امرأة حرة أيوقف ميراثه أم لا في قول مالك؟
قال: أحسن ما جاء فيه وما سمعت من مالك أنه يؤخذ من الورثة حميل بالمال إن جاء أبوهم دفعوا حظهم من هذا المال بعد ما يتلوم للأب ويطلب.
قلت: فإذا فقد الرجل الحي فمات بعض ولده أيعطى ورثة الميت المال بحميل بنصيب المفقودة وأنصبائهم؟
قال: لا، ولكن يوقف نصيب المفقود.
قلت: ما فرق ما بينهما؟
قال: لأن مالكا قال: لا يورث أحد بالشك والحر إذا فقد فهو وارث هذا الابن الميت إلا أن يعلم أن الأب المفقود قد مات قبل هذا الابن وأما العبد الذي أعتق فإنما ورثه هذا الابن الحر من الحرة إخوته وأمه دون الأب لأنه عبد حتى يعلم أن العبد قد مسه العتق قبل موت الابن، والعبد لما فقد لا يدرى أمسه العتق أم لا لأنا لا ندري لعله كان ميتا من يوم أعتقه سيده، فلذلك رأيت أن يدفع المال إلى ورثة ابن العبد ويؤخذ بذلك منهم حميل، ورأيت في ولد الحر أن يوقف نصيب المفقود ولا يعطى ورثة ابنه الميت نصيب المفقود بحمالة، فهذا فرق ما بينهما وهو قول مالك أنه لا يورث أحد بالشك فلذلك رأيت أن يدفع المال إلى ورثة ابن العبد ويؤخذ منهم بذلك حميل، ورأيت في ولد الحر أن يوقف نصيب المفقود، ألا ترى في مسألتك في ابن العبد أن ورثته الأحرار كانوا ورثته إذا كان أبوهم في الرق فهم ورثته على حالتهم. حتى يعلم أن الأب قد مسه العتق.
#
