المدونة — ج 2
سحنون • الفقه • ج2 ص64
دار الكتب العلمية
قلت: أرأيت إن قال لامرأة أجنبية: أنت طالق غدا ثم تزوجها قبل غد أيقع الطلاق عليها أم لا؟ قال لا يقع الطلاق عليها إلا أن يكون أراد بقوله ذلك إن تزوجتك فأنت طالق غدا فإن أراد بقوله ذلك إن تزوجها فتزوجها فهي طالق مكانها
قال ابن القاسم: فقلت لمالك فرجل قال لامرأته ونزلت هذه المسألة بالمدينة وكان بين رجل وامرأته منازعة، فسألته الطلاق فقال: إن لم يكن بك حمل فأنت طالق أفترى أن يستأنى بها حتى يتبين أنها حامل أم لا؟ قال مالك بل أراها طالقا حين تكلم بذلك ولا يستأنى بها
قال ابن القاسم: أخبرني بعض جلساء مالك أنه قيل له: لم طلقت عليه حين تكلم قبل أن يعلم أنها حامل؟
قال: أرأيت لو استأنيت بها حتى أعلم أنها حامل فماتت أكان الزوج يرثها؟ فقيل له: لا، قال فكيف أترك رجلا مع امرأة لو ماتت لم يرثها
وأخبرني محمد بن دينار أن مالكا سئل عن رجل قال لامرأته وكانت تلد منه جواري فحملت، فقال لها: إن لم يكن في بطنك غلام فأنت طالق ألبتة، فإنك قد أكثرت من ولادة الجواري، قال: أراها طالقا الساعة ولا ينتظر بها أن تضع، قلت لابن القاسم: فإن ولدت غلاما هل ترد إليه؟
قال: لا؛ لأن الطلاق قد وقع، وإنما ذلك عند مالك بمنزلة قوله إن لم تمطر السماء في شهر كذا وكذا في يوم كذا وكذا فأنت طالق ألبتة، قال مالك: تطلق عليه الساعة؛ لأن هذا من الغيب، فإن مطر في ذلك اليوم الذي سمى لم ترد إليه قال مالك ولا يضرب له في ذلك أجل إلى ذلك اليوم لينظر أيكون فيه المطر أم لا
قال ابن القاسم؟ وأخبرني بعض جلسائه أنه قيل لمالك ما تقول في رجل يقول: إن لم يقدم أبي إلى يوم كذا وكذا فامرأتي طالق ألبتة؟ قال مالك لا يشبه هذا المطر؛ لأن هذا يدعي أن الخبر قد جاءه، أو الكتاب بأن والده سيقدم وليس هذا كمن حلف على الغيب ولم أسمعه من مالك، ولكن قد أخبرني به من أثق به من أصحابه والذين بالمدينة
قلت: أرأيت إن قال لها: أنت طالق إن لم أدخل هذه الدار، وإن لم أعتق عبدي فلانا أيقع الطلاق عليه ساعة تكلم بذلك؟ قال: لا يقع عليها في قول مالك الطلاق حين تكلم بذلك، ولكن يحال بينه وبين وطئها، ويقال له: افعل ما حلفت عليه، فإن لم يفعل ورفعت أمرها إلى السلطان ضرب لها السلطان أجل الإيلاء أربعة أشهر من يوم ترفع أمرها إلى السلطان، ولا ينظر إلى ما مضى من الشهور والسنين من يوم حلف ما لم ترفعه إلى
#
