المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص111
دار الكتب العلمية
قلت: وإن أحب أن يأخذه بمثل الطعام الذي دفعه إليه ليؤديه عنه أخذه؟
قال: نعم.
قلت: فإن أخذ الذي له السلم الكفيل بمثل الطعام الذي قبضه من الذي عليه السلم وكفله أيسوغ له الثمن الذي باعه به؟
قال: نعم.
قلت: ولا يكون للذي كان عليه السلم أن يقول: أنا آخذ منه الثمن الذي باع به وأرد عليه مثل الطعام الذي أخذ منه رب السلم، قال: نعم لا يكون له ذلك إذا كان أخذ منه على وجه الاقتضاء لأنه كان له ضامنا.
قلت: أرأيت رجلا أسلم إلى رجل في طعام وأخذ منه كفيلا برأس ماله أيكون على الكفيل شيء إن كانت حمالته برأس ماله أنه يأخذ رأس ماله من الحميل إن لم يوفه الذي عليه الطعام حقه؟ .
قال: لا خير في هذا البيع وهذا حرام.
قلت: أرأيت لو أن لرجل علي ألف درهم إلى أجل من الآجال فأخذ بها مني كفيلا ثم إن الكفيل صالح الذي له الحق من الألف الدرهم التي له بمائة درهم دفعها إليه قبل الأجل أيصلح هذا في قول مالك؟
قال: قال مالك: لا يصلح هذا من صاحبه، فكيف من الكفيل، ولا خير في ذلك لأنه لا يجوز فيما بين الكفيل وبين الذي له الحق إلا ما يجوز بين الذي له الحق وبين الذي عليه أصل الحق، وهذا من وجه ضع عني وتعجل وهذا لا يجوز.
قلت: فإن حل الأجل وصالحه الكفيل على مائة درهم من حقه؟ .
قال: ذلك جائز عند مالك.
قلت: فبم يرجع الكفيل على الذي عليه أصل الحق؟ .
قال: بمائة درهم لا يرجع عليه بأكثر من ذلك لأنه لم يؤد عنه إلا مائة.
قلت: ولا ترى هذا بيع ألف درهم بمائة درهم، ألا ترى أنه باع ألف درهم له على الذي عليه أصل الحق بمائة درهم أخذها من الكفيل؟ .
قال: ليس هذا بيع ألف درهم بمائة درهم إنما هذا رجل أخذ مائة درهم من الكفيل وترك تسعمائة كان سلمها الذي عليه الحق، وإنما جاز له أن يأخذ هذه من الكفيل ويهضم التسعمائة عن الذي عليه أصل الحق لأنه لو جاءه رجل أجنبي فقال له: أنا أدفع إليك مائة درهم على أن تهضم عن فلان تسعمائة درهم ففعل كان ذلك جائزا وإنما رددنا الكفيل عليه بالمائة التي أدى لأنه أداها عنه، لأنه كان كفيلا بها.
#
