المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص112
دار الكتب العلمية
قلت: فالذي تطوع فأدى مائة بغير أمره أيرجع بها على الذي عليه الحق؟
قال: نعم يرجع عليه بها.
قلت: فإن قال له الكفيل: أعطيك مائة درهم على أن تكون الألف التي لك على الذي تكفلت عنه لي؟ .
قال: هذا حرام لا يحل، والمائة مردودة على الكفيل.
قلت: فإن قال الذي له الحق: أنا أحتسبها من حقي وأتبعك بتسعمائة التي بقيت لي عليك؟
قال: لا يكون ذلك له إلا أن يكون الذي عليه الحق معدما أو غائبا، فإن كان كذلك فله أن يحتسبها ثم يطلب الكفيل بما بقي له من حقه إذا كان الذي عليه الأصل غائبا أو معدما قال: فإن كان الذي عليه الأصل موسرا وكان حاضرا رد المائة على الكفيل واتبع الذي عليه الأصل بالألف كلها.
قلت: وإن كان إنما صالحه الذي عليه أصل الحق بعد حلول الأجل على أن يأخذ منه مائة وهضم عنه تسعمائة قال: هذا جائز عند مالك.
قلت: ولا يشبه صلحه الذي عليه أصل الحق في هذه المائة إذا حل الأجل صلحه الكفيل؟
قال: نعم لا يشبهه لأن صلحه الكفيل بيع ورق بأكثر منها، وصلحه الذي عليه الأصل إنما هو شيء تركه له.
قلت: أرأيت إن صالح الكفيل الذي له الحق من هذه الألف على خمسين دينارا؟
قال: لا أراه جائزا على حال من الحال لأنه إذا صالح الكفيل الذي له الحق على دنانير كان الذي عليه الدين مخيرا إن شاء دفع الذهب التي أدى عنه الكفيل وإن شاء أدى الألف الدرهم التي كانت عليه، فلما كان مخيرا في ذلك بطل هذا الصلح.
قلت: ولم أبطلته؟
قال: ألا ترى أن الذي عليه الألف درهم إذا اختار أن يعطي الكفيل الألف الدرهم صارت ذهبا بورق إلى أجل لأن الكفيل إذا أعطى الذي له الحق ذهبا ويأخذ من الذي عليه الحق ورقا فلا يجوز.
قلت: وكذلك إن قال الكفيل للذي له الحق: أشتري منك هذه الألف التي لك على فلان بهذه الخمسين الدينار؟ .
قال: هذا لا يحل لأن الكفيل يشتري ورقا بذهب ليس يدا بيد.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم هو قوله.
قلت: فإن كان صالح الكفيل الذي له الحق من الألف على عبد أو على سلعة من السلع؟ .
قال: الصلح جائز، ويكون للكفيل الذي عليه الحق ألف درهم قيمة سلعته في
#
