المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص117
دار الكتب العلمية
مالك لنا فيمن أسلم دابة أو غلاما في طعام فلم يتغير الغلام ولا الدابة في بدنه بنماء ولا نقصان فحل الأجل فأراد أن يقيله قال: لا بأس أن يقيله ويأخذ دابته أو غلامه ويقيله من سلمه.
قلت: فإن أقاله قبل محل الأجل؟ .
قال: لا بأس بذلك أيضا في قول مالك.
قلت: وإن تغيرت أسواقه فلا بأس بذلك ما لم يتغير في بدنه؟
قال: إنما قال لنا مالك: في تغير البدن، ولم يقل لنا في تغير الأسواق، ولو كان تغير الأسواق عنده مثل تغير البدن في مسألتك هذه لقاله لنا، ولقد قال لنا مالك: لا بأس أن يقيله من سلمه ويأخذ دابته بعد شهرين أو ثلاثة فهذا يدلك على أن أسواقها قد حالت فلم ير مالك بذلك بأسا لأن في شهرين أو ثلاثة ما تحول فيه أسواق الدواب.
قلت: فإذا أسلمت ثيابا في طعام أو حيوانا في طعام فأقلته من نصف ذلك بعدما افترقنا على أن آخذ منه نصف الثياب أو نصف الحيوان لم أجزته؟ .
قال: لأنه بعينه ولأن المنفعة لم تدخل فيه للبائع ولا للمشتري ولا يقع فيه بيع وسلف وكل بيع كان بذهب أو بورق أو بعرض من العروض سلف في طعام لم يدخله بيع ولا سلف ولا زيادة ولا نقصان فلا بأس أن يقيله تفرقا أو لم يتفرقا.
قلت: أرأيت إن أسلمت عبدا لي في مائة إردب من حنطة ثم إنا تقايلنا وقد تغير سوق العبد ودخله نماء أو نقصان؟ .
قال: سألت مالكا عنه إذا كان العبد على حاله لم يدخله نماء ولا نقصان وإن تغيرت أسواقه قال: لا أرى بأسا أن يقيله من الطعام الذي له عليه. قلت: وإن دخله نقصان بين من عور أو عيب من العيوب؟
قال: لا يعجبني ذلك ولا خير فيه.
قال ابن القاسم: وأنا أرى النماء بمنزلة الدابة العجفاء تسمن أو الصغير يكبر أو البيضاء العين يذهب بياضها والصماء يذهب صممها أن ذلك لا ينبغي فيه الإقالة لأنه زيادة وأما لو كان السلم جارية مهزولة فسمنت لم أر به بأسا ولم أر مالكا يجعل سمانة الرقيق وعجفهم مثل سمانة الدواب وعجفها وقال: إنما نشتري الدابة لشحمها والرقيق ليسوا كذلك.
قلت: أرأيت لو أني بعت جارية بعبد فتقابضنا ثم مات العبد فتقايلنا؟ .
قال: ما أحفظ من مالك فيه شيئا ولا أرى الإقالة تكون إذا مات أحدهما، وإنما تكون الإقالة إذا كانا جميعا حيين.
#
