المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص116
دار الكتب العلمية
[يزيد المسلم إليه المسلف في طعامه إلى الأجل أو أبعد]
في الرجل يسلم في الطعام إلى أجل ثم يزيد المسلم إليه المسلف في طعامه إلى الأجل أو أبعد قلت: أرأيت إن أسلمت إلى رجل مائة درهم في مائة إردب ثم لقيته بعد ذلك فاستزدته فزادني مائة إردب إلى محل أجل الطعام أو قبل محل أجل الطعام أو إلى أبعد من أجل الطعام أيجوز هذا؟
قال: لا بأس بذلك أن يزيد الرجل الرجل في سلفته، لأنه لو اشترطه في أصل السلف لم يكن به بأس إنما هذا رجل استغلى شراءه فاستزاد بائعه فزاده. قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم.
[الإقالة في الصرف]
قلت: أرأيت إن صارفت رجلا بدراهم دنانير ثم لقيته بعد ذلك فقال لي: أقلني من الصرف فرفعت إليه دنانيره وافترقنا قبل أن أقبض دراهمي قال: لا يجوز هذا عند مالك.
قلت: فإن اشتريت سيفا محلى كثير الفضة، النصل للفضة تبع بدنانير ثم إنا التقينا بعد ذلك فتقايلنا فدفعت إليه السيف وافترقنا قبل أن أقبض الدنانير أيجوز هذا أم لا؟
قال: لا يجوز هذا لأن مالكا قال: لا يباع هذا إلا يدا بيد فالإقالة هاهنا بيع مستقبل فلا يصلح له أن يقبله ويفترقا قبل أن يقبض دنانيره لأن مالكا قال لي: في الإقالة هي بيع من البيوع يحلها ما يحل البيوع ويحرمها ما يحرم البيوع.
[الإقالة في الطعام]
قلت: أرأيت لو أني أسلمت في طعام أليس لا يجوز لي أن آخذ إلا رأس مالي أو الطعام الذي أسلمت فيه ولا يجوز غير ذلك في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت لو أني أسلمت إلى رجل ثيابا في طعام إلى أجل فأقلته من نصف الطعام الذي لي عليه قبل محل الأجل أو بعدما حل الأجل على أن يرد علي نصف الثياب التي دفعتها إليه بعينها أيجوز هذا؟ وكيف إن كانت قد حالت أسواق الثياب أو لم تحل افترقا أو لم يفترقا؟
قال: لا بأس بذلك ولا تشبه الثياب الدراهم، لأن الدراهم ينتفع بها والثياب لا منفعة فيها إذا ردت بأعيانها، والدراهم لا تعرف بأعيانها لأنه لو أسلف دراهم في طعام إلى أجل فأقاله من نصف ذلك الطعام قبل أن يفترقا على أن رد إليه نصف دراهمه لم يكن بذلك بأس فكذلك إقالة الثياب وقد قاله لي مالك، قال
#
