المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص120
دار الكتب العلمية
قلت: فإن كانت الدراهم قائمة بعينها عنده والطعام عنده بعينه فأقلته على أن يدفع إلي دراهمي بعينها أو طعامي بعينه؟ .
قال: أرى الدراهم، وإن اشترط ذلك فله أن يدفع غيرها وأما الطعام فله أن يأخذه إن كان قائما بعينه اشترط أو لم يشترط.
قلت: فما فرق بين الدراهم وبين ما يكال أو يوزن في هذا؟ .
قال: لأن الدراهم لا يشترى بأعيانها والطعام وما يوزن وما يكال مما يؤكل ويشرب وما لا يؤكل ولا يشرب قد يشترى بعينه فهذا فرق ما بينهما.
قلت: وكل شيء ابتعته مما يؤكل ويشرب أو لا يؤكل ولا يشرب إذا كان يوزن ويكال فأتلفته فاستقالني صاحبه بعدما أتلفته فالإقالة فيه جائزة وعلي مثله؟
قال: نعم إذا علم بذلك فأقاله بعد العلم فالإقالة جائزة.
قال سحنون: وكان عنده المثل حاضرا.
قلت: وكذلك لو اغتصبته فأتلفته كان علي مثله ولم يكن علي قيمته وإن حالت أسواقه؟
قال: نعم كذلك قال مالك، وليس عليه أن يدفعه إليه إلا في الموضع الذي اغتصبه منه فيه، وفي الإقالة إنما يلزمه أن يرد إليه ذلك الشيء حيث دفعه إليه وإن حالت الأسواق.
قلت: أرأيت إن أسلمت إليه ثوبا في طعام إلى أجل فهلك الثوب ثم استقالني فأقلته أتجوز الإقالة أم لا في قول مالك ويكون عليه قيمة الثوب؟ .
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا يعجبني لأن الثوب قد ضاع ولا تكون الإقالة على القيمة ولا على ثوب يشتريه وإنما الإقالة عليه بعينه وليس تجوز الإقالة عليه بعينه، قال: والإقالة على القيمة لا تجوز.
قلت: أرأيت لو أن رجلا اشتريت منه طعاما إلى أجل بثوب فقبضت الطعام ثم استقالني فأقلته فتلف الطعام عندي بعدما أقلته قبل أن أدفعه إليه؟ .
قال: قال مالك: هلاك الطعام منك حتى ترده على صاحبه الذي أقلته منه وتنفسخ الإقالة.
قلت: أرأيت لو أسلمت ثوبا في طعام ثم أنا تقايلنا؟ .
قال: تجوز الإقالة إذا رد الثوب بحضرة الإقالة ولم يؤخر دفع ذلك الثوب.
قلت: فإن كان الثوب حين تقايلنا قائما عند صاحبه بعينه يعلمان ذلك فلما تقايلنا
#
