المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص135
دار الكتب العلمية
عرفوهم يأتي الرجل إلى أحدهم فيقول له: أسلفني مالا فيقول: ما أفعل، ولكن أشتري لك سلعة من السوق فأبيعها منك بكذا وكذا ثم أبتاعها منك بكذا وكذا أو يشتري من الرجل سلعة ثم يبيعها إياه بأكثر مما ابتاعها منه.
[يصالح من دم عمد على طعام فيريد أن يبيعه قبل أن يستوفيه]
ما جاء في الرجل يصالح من دم عمد على طعام فيريد أن يبيعه قبل أن يستوفيه قلت: أرأيت لو أن رجلا وجب له على رجل دم عمد فصالحه من ذلك على طعام موصوف إلى أجل معلوم أيجوز أن يبيع له هذا الطعام قبل أن يقبضه؟ .
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولكني أراه بمنزلة من سلف في طعام فلا يبعه قبل أن يقبضه لأن هذا الطعام ليس بقرض، وإنما هو شراء. ألا ترى أنه باع الدم الذي كان له بهذا الطعام.
قلت: وكذلك لو خالع امرأته بطعام إلى أجل؟ .
قال: نعم كذلك قال أيضا: لا يبعه حتى يستوفيه وهذا كله من وجه من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه.
[يبتاع الطعام فيريد أن يبيعه قبل أن يقبضه]
في الرجل يبتاع الطعام بعينه أو بغير عينه فيريد أن يبيعه قبل أن يقبضه قلت: أرأيت الطعام يشتريه الرجل والطعام بعينه أو بغير عينه أيبيعه قبل أن يقبضه في قول مالك؟
قال: لا يبيعه حتى يقبضه.
قال: ولا يواعد فيه أحدا ولا يبيع طعاما ينوي أن يقبضه من هذا الطعام الذي اشترى كان الطعام بعينه أو بغير عينه.
قلت: فالذي أجازه مالك أن يشتريه رجل من هذا الذي اشتراه بكيل واحد ما هو؟
قال: الرجل يشتري الطعام فيكتاله لنفسه ورجل واقف لم يعده على بيعه فإذا اكتاله لنفسه ورضي هذا الرجل الواقف أن يشتريه منه بهذا الكيل، وكذلك إن لم يشهد كيله وكان غائبا عن كيله فاشتراه منه وصدقه على كيله فذلك جائز إذا كان ذلك منهما على غير موعد كان بينهما ولا وأي وهذا قول مالك؟
قال: فقلت لمالك: فإن صدقه بكيله فأخذه فوجد فيه زيادة أو نقصانا؟
قال: أما ما كان من زيادة الكيل ونقصانه فهو للمشتري وما كان من نقصان يعرف أنه لا ينقص في الكيل فإنه يوضع عن المشتري من الثمن بقدر النقصان ولا يعطي طعاما ولكن يرد عليه من الثمن بقدر ما نقص إذا كان من غير نقصان الكيل.
قال: فقلت لمالك فإن قال البائع: لا أصدقك فيما تدعي من النقصان؟ .
قال مالك: إذا كان المشتري لم يغب عليه وكاله بحضرة شهود حين اشتراه فأرى أن يرجع المشتري على البائع بما نقص من الطعام بقدر ذلك من الثمن، فإن كان قد غاب عليه المشتري ثم جاء بعد ذلك يدعي وكذبه البائع أحلف البائع بالله الذي لا إله إلا هو لقد كان فيه كذا
#
