شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 3

سحنون • الفقه • ج3 ص144

دار الكتب العلمية

قلت: وكذلك لو باعه مائة إردب سمراء إلى أجل بمائة دينار فلما حل أجل الدنانير أتاه فقال له: أعطني خمسين إردبا من الحنطة التي بعتك وأقيلك من الخمسين على أن ترد علي الخمسين دينارا.

قال: قال مالك: لا يصلح هذا، وهذا بيع وسلف لأنه باعه الخمسين إردبا بخمسين دينارا على أن أقرضه الخمسين الإردب التي ترجع إليه.

قلت: أرأيت إن بعت ثوبا بمائة درهم إلى شهر أيصلح لي أن أشتريه بخمسين درهما قبل الأجل في قول مالك؟

قال: لا خير فيه.

قلت: لم؟

قال: لأن ثوبه رجع إليه ويصير كأنه أسلفه خمسين نقدا في مائة إلى أجل.

قلت: أرأيت إن اشتراه بثوب نقدا أو بعرض من العروض وقد كان باعه بمائة درهم إلى أجل؟ .

قال: لا بأس بذلك إذا كان الذي اشتراه به من العروض نقدا فإن كان العروض التي يشتريه بها إلى أجل أدنى من أجل المائة الدرهم أو إلى أجلها أو إلى أبعد من أجلها فلا خير في ذلك وهذا من الكالئ بالكالئ. قلت: وهذا قول مالك؟

قال: نعم.

قلت: وذلك جائز إذا كان ثمن الثوب الذي يشترى به الثوب الذي كان باعه بمائة أقل من المائة درهم أو أكثر، قال: نعم.

قلت: فلو كانت لي عليه مائة إردب سمراء إلى أجل فأخذت منه لما حل الأجل خمسين إردبا محمولة وحططت عنه خمسين أيجوز ذلك في قول مالك؟

قال: إن كان إنما هو صلح يصالحه على وجه المبايعة فلا يجوز وإن كان إنما أخذ منه خمسين محمولة اقتضاء من خمسين سمراء ثم حط عنه من غير شرط ولا صلح للخمسين الأخرى لم يكن بهذا بأس.

قلت: وهذا قول مالك؟

قال: نعم.

قلت: فإن كان لي عليه مائة إردب محمولة فلما حل الأجل أخذت منه سمراء خمسين إردبا ثم حططت عنه الخمسين الأخرى من غير شرط أيجوز هذا؟

قال: أرجو أن لا يكون بهذا بأس.

قلت: أرأيت إن كانت لي عليه مائة إردب سمراء فلما حل الأجل صالحته على مائة إردب محمولة إلى شهرين.

قال: لا يجوز هذا في قول مالك لأن هذا بيع الطعام بالطعام ليس يدا بيد ألا ترى أنه قد باع سمراء له قد حلت بمحمولة إلى أجل فلا يجوز، وإنما يجوز هذا إذا أقبضه قبل أن يتفرقا لأن الطعام لا بأس به الحنطة بالحنطة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية