شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 3

سحنون • الفقه • ج3 ص166

دار الكتب العلمية

قلت: وأين يدخله بيع وسلف في قول مالك؟

قال: دخله سلف وبيع أنه لما أعطاه البرذون في عشرة أثواب إلى أجل فأتاه بخمسة أثواب قبل محل الأجل فكان الذي عليه الحق أسلف الطالب خمسة أثواب على أن يقبضها الذي عليه السلم من السلم الذي عليه إذا حل أجل الثياب التي عليه على إن باعه البرذون أو السلعة التي دفعها إلى الطالب بخمسة أثواب مما عليه فهذا بيع وسلف.

قلت: وأين دخله ضع عني وتعجل؟

قال: ألا ترى لو أن الطالب أتاه فقال له: عجل لي حقي قبل محل الأجل؟ فقال الذي عليه الحق لا أعطيك ذلك إلا أن تضع عني، فقيل لهما إن ذلك لا يصلح فقال الطالب للمطلوب: أنا أقبل منك سلعة تساوي أربعة أثواب وخمسة أثواب معها فأعطاه سلعة تساوي أربعة أثواب أو أعطاه البرذون الذي كان رأس مال السلم وقيمته أربعة أثواب وخمسة أثواب فهذا ضع عني وتعجل.

قلت: أرأيت إن كانت السلعة التي أعطاه مع الخمسة الأثواب قيمتها عند الناس لا شك فيه مائة ثوب من صنف ثياب السلم؟

قال: لا خير فيه أيضا، ألا ترى لو أن رجلا أعطى رجلا خمسة أثواب وسلعة قيمتها أكثر من قيمة الخمسة الأثواب التي معها بعشرة أثواب إلى أجل من صنف الخمسة الأثواب التي أعطاه إياها لم يحل هذا، فهذا كذلك لا ينبغي أن يأخذ خمسة قضاء من العشرة ويأخذ بالخمسة سلعة أخرى وهو قول مالك.

قال ابن وهب: وبلغني عن ربيعة أنه قال: كل شيء لا يجوز لك أن تسلف بعضه في بعض فلا يجوز لك أن تأخذه قضاء منه مثل أن يبيع تمرا فلا تأخذ منه بثمنه قمحا لأنه لا يجوز لك أن تسلف الحنطة في التمر ومثل الذي وصفت لك أنه لا يجوز لك أن تعطي سلعة وثيابا في ثياب مثلها إلى أجل فهذا كله يدخله في قول ربيعة. قلت: أرأيت الذي سلف البرذون في العشرة الأثواب إلى أجل فأخذ سلعة وخمسة أثواب قبل محل الأجل أيدخله خذ مني حقك قبل محل الأجل وأزيدك؟

قال: نعم يدخله دخولا ضعيفا، وأما وجه الكراهية فيه فهو الذي فسرت لك عن مالك

وقيل لربيعة في رجل باع حمارا بعشرة دنانير إلى سنة ثم استقاله المبتاع فأقاله البائع بربح دينار عجله له وآخر باع حمارا بنقد فاستقاله المبتاع فأقاله بزيادة دينار أخره عنه إلى أجل، قال ربيعة: إن الذي استقالاه جميعا كان بيعا إنما الإقالة أن يترادا البائع والمبتاع ما كان بينهما من البيع على ما كان البيع عليه فأما الذي ابتاع حمارا إلى أجل ثم رده بفضل تعجله إنما ذلك بمنزلة من اقتضى ذهبا يتعجلها من ذهب، وأما الذي ابتاع الحمار بنقد ثم جاء

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية