شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 3

سحنون • الفقه • ج3 ص177

دار الكتب العلمية

قال: لا يصلح لأنه كأنه أخذ هذه الحنطة على أن عليه ما نقص من كيل الإردب الذي كاله له صاحبه وله ما زاد على أن عليه إردبا من حنطة والكيل يكون له نقصان وريع فهذا لا يصلح إلا أن يقرضه إياه قبل أن يكيله ثم يستقرضه له من رجل آخر فيأمره أن يكيله لنفسه فتكون هذه الحنطة بكيل واحد دينا على الذي قبضها للذي استقرضها ودينا للذي أقرضها على الذي استقرضها، وإن استقرض هذه الحنطة ثم كالها ورجل ينظر ثم أقرضها من هذا الذي قد رأى كيلها بذلك الكيل لم يكن بذلك بأس.

قلت: فإن استقرضت إردبا من حنطة وكلته ثم بعته بكيلي ذلك ولم يكله المبتاع ولم ير كيلي حين استقرضته؟ قال: لا بأس بذلك عند مالك إذا باعه بنقد، فإن كان بدين فلا خير فيه.

قلت: ولم جوزته إذا باعه بنقد على أن يدفعه بكيله الأول ورضي بذلك المبتاع شهد هذا الكيل أو لم يشهده ولم يجز له إذا أقرضه أن يدفعه بكيله إذا رضي المستقرض ذلك إلا أن يكون قد شهد كيله الأول؟

قال: قال لي مالك في البيع: إن ما كانت فيه من زيادة أو نقصان فهو للبائع وهو وجه له زيادة ونقصان قد عرف الناس ذلك فإذا جاء منه ما قد عرف الناس أنه من زيادة الكيل ونقصانه فذلك لازم للمشتري وليس له أن يرجع على البائع بشيء، وما كان من زيادة أو نقصان يعلم أنها من غير الكيل فإن البائع يرجع بالزيادة فيأخذها والمشتري يرجع بالنقصان فيأخذه من رأس ماله وليس له أن يأخذ ذلك النقصان حنطة؛ قال: والقرض عندي إنما يعطيه بكيل يضمنه له على أن يأخذه منه كيلا قد عرف الناس أنه يدخله الزيادة والنقصان على أن يعطيه كيلا يضمنه له، ولا ينبغي إلا أن يكون المستقرض قد شهد كيله فأعطاه ذلك الطعام بحضرة ذلك قبل أن يغيب عليه أو يكون الذي يقرض يقول للذي أقرضه: كله فأنت مصدق على ما فيه فإن قال له ذلك فلا بأس به ويكون القول في ذلك قول المستقرض.

[أقرض رجلا طعاما ثم باعه قبل أن يقبضه بطعام أو غيره]

في الرجل أقرض رجلا طعاما ثم باعه قبل أن يقبضه بطعام أو غيره قلت: أرأيت إن أقرضت رجلا طعاما إلى أجل أيجوز أن أبيعه منه قبل محل الأجل وأقبض الثمن؟ قال: نعم لا بأس به أن تبيعه منه قبل محل الأجل بجميع السلع عند مالك ما حاشا الطعام والشراب كله، فإذا حل الأجل فلا بأس أن تبيعه طعامه ذلك بما شاء من الطعام بأكثر من كيل طعامه إلا أن يكون من صنف طعامه الذي أقرض، فلا يجوز أن تبيعه بأكثر من كيله الذي أقرضه إياه.

قلت: فإن أقرضت رجلا طعاما فلما حل الأجل قال لي: خذ مني مكان طعامك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية