المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص180
دار الكتب العلمية
وقال عطاء فيهما: إلا أن يكون رجلا من خاصة أهلك أو خاصتك لا يهدي لك لما تظن فخذ منه
؛ وعن يحيى بن سعيد أنه قال: أما من كان يتهادى هو وصاحبه وإن كان عليه دين أو سلف فإن ذلك لا يتقابحه أحد، قال: وأما من لم يكن يجري ذلك بينهما قبل الدين والسلف هدية، فإن ذلك مما يتنزه عنه أهل التنزه. قال الحارث بن نبهان، عن أيوب عن ابن سيرين: إن أبي بن كعب استسلف من عمر بن الخطاب عشرة آلاف درهم فأهدى له هدية فردها عمر، فقال أبي: قد علم أهل المدينة أني من أطيبهم ثمرة، فرأيت إنما أهديت إليك من أجل مالك عندي اقبلها فلا حاجة لك فيما منعك من طعامنا، فقبل عمر الهدية.
[استقرض رجلا خبزا من خبز الفرن برطل من خبز التنور]
في رجل استقرض رجلا خبزا من خبز الفرن برطل من خبز التنور قلت: أرأيت إن استقرضت رجلا رطلا من خبز الفرن برطل من خبز التنور أو برطل من خبز الملة أيجوز هذا أم لا؟ قال: لم أسمعه من مالك، ولا أراه جائزا لأنه أسلفه وشرط أن يقضيه غير الذي أسلفه ألا ترى لو أني أقرضه دينارا دمشقيا على أن يعطيه دينارا كوفيا لم يجز؟
قال: وكذلك لو أقرضه محمولة على أن يعطيه سمراء أو سمراء على أن يعطيه محمولة لم يجز ذلك في قول مالك وكذلك الخبز.
قلت: فإن لم يكن بينهما شرط لم يكن بأس أن يقبض خبز الفرن من خبز التنور إذا تحريا الصواب في ذلك؟
قال: نعم لا بأس بذلك لأن مالكا قال: إذا حل الأجل فلا بأس أن يأخذ المحمولة من السمراء والسمراء من المحمولة إذا كان من غير شرط إذا حل الأجل.
[استقرض حنطة فلما حل الأجل اشترى طعاما فقال لصاحبه اقتضها في حنطتك]
في رجل استقرض حنطة فلما حل الأجل اشترى طعاما فقال لصاحبه: اقتضها في حنطتك قلت: أرأيت إن أقرضت رجلا حنطة إلى أجل فلما حل الأجل اشترى حنطة من السوق فقال: اقبضها في حنطتك التي لك علي؟ قال: قال مالك: لا بأس بذلك.
قلت: وكذلك لو اشتريت من رجل حنطة مضمونة وله على رجل آخر حنطة مثلها قد أقرضها إياها فقال لي: اقبضها منه؟ قال: قال مالك: لا بأس بذلك.
قلت: وكذلك لو كان لرجل علي طعام من قرض فلما حل الأجل قلت له: خذ هذه الدراهم فاشتر بها طعامك واقبض حقك؟ قال: قال مالك: لا بأس بذلك.
#
