المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص71
دار الكتب العلمية
قلت: أيصلح السلم في الفلوس في قول مالك؟
قال: قال مالك: لا يصلح السلم في الفلوس.
[تسليف الحديد والصوف والكتان]
قلت: فإن أسلم فلوسا من نحاس في حديد إلى أجل؟ .
قال: لا بأس بذلك عند مالك.
قلت: أرأيت إن أسلم حديدا يخرج منه سيوف في سيوف أو سيوفا في حديد يخرج منه السيوف؟ .
قال: لا يصلح لأنه نوع واحد، قال: ولو أجزت السيوف في الحديد لأجزت حديد السيوف في الحديد الذي لا يخرج منه السيوف، ولو أجزت ذلك لأجزت الكتان الغليظ في الكتان الرقيق، قال: ومن ذلك أن الكتان يختلف، فمنه ما يكون يغزل منه الرقيق ومنه ما لا يكون رقيقا أبدا، والصوف كذلك منه ما يخرج منه السيجان العراقية وما أشبهها من الأسوانية، ومن الصوف ما لا يكون منه هذه السيجان أبدا لاختلافه، وهو لا يجوز أن يسلم بعضه في بعض قال: ولا خير في أن يسلف كتانا في ثوب كتان لأن الكتان تخرج منه الثياب ولا بأس بالثوب الكتان في كتان، ولا بأس بثوب الصوف في الصوف إلى أجل، لأن الثوب المعجل لا يخرج منه كتان وهذا الذي سمعت ممن أثق به. قلت: أرأيت إن أسلمت السيف في السيفين إذا اختلفت صفاتهما؟
قال: لا يصلح ذلك في رأيي لأن السيوف منافعها واحدة وإن اختلفت في الجودة إلا أن تختلف المنافع فيها اختلافا بينا فلا بأس أن يسلم السيف القاطع في السيفين ليسا مثله في منافعه وقطعه وجودته لأن مالكا قال: لا بأس أن يسلم الفرس الجواد القارح الذي قد عرفت جودته في القرح من الخيل إلى أجل من صنفه ليس مثله في الجودة والسرعة.
قال ابن القاسم: وهي كلها تجري، فكذلك السيوف عندي.
قال مالك: وكذلك البعير البازل الذي قد عرف كرمه وحمولته في بزل إلى أجل لا يعرف من كرمها ولا من حمولتها مثله فلا بأس به.
قال ابن القاسم: وهي تحمل كلها.
قلت: أرأيت إن أسلمت سيفا في سيفين أيجوز ذلك في قول مالك؟
قال: لا أدري ما أقول لك فيها لأنك قد عرفت ما قال مالك في الثياب: لا يسلم إلا رقيق الثياب
#
