المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص78
دار الكتب العلمية
قلت: فإن هو لم يقدم نقده؟
قال: إذا لا يصلح السلف وتصير مخاطرة كأنه زاده في ثمنها إن بلغت إلى الأجل على أن يضمنها له وهو غرر ومخاطرة فصار جميع هذه المسألة ووجوهها إلى فساد. وقال أشهب: لا يجوز لأنه اشتراها وهو يقدر على أخذها بهذا الثمن على أن البائع ضامن لها إلى الأجل فصار للضمان ثمن من الثمن الذي بيعت به تلك السلعة، ولا ينبغي أن يكون للضمان ثمن. ألا ترى أنه لا يصلح أن يقول الرجل للرجل: اضمن لي هذه السلعة إلى أجل ولك كذا لأنه أعطاه ماله فيما لا يجوز لأحد أن يبتاعه، ولأنه غرر وقمار، ولو علم الضامن أن السلعة تموت أو تفوت لم يرض أن يضمنها بضعف ما أعطاه، ولو علم المضمون له أنها تسلم لم يرض أن يضمنها إياه بأقل مما ضمنه إياها به أضعافا بل لم يكن يرض بدرهم واحد. ألا ترى أنها إن سلمت أخذ الضامن من مال المضمون مالا باطلا بغير شيء أخرجه وإن عطبت غرم له قيمتها في غير مال ملكه، ولا كان له أصله ولا جرته له فيه منفعة في حمال ولا معتمل. وقال أشهب، عن مالك: وإن اشتريت سلعة بعينها قائمة واشترطت أن يقضيها إلى يوم أو نحو ذلك فلا بأس به إن اشترطته على البائع أو اشترطه البائع عليك لأن يومين قريب ولا بأس به، وإن كنتما في سفر وكان ذلك دابة فلك أن تركبها ذينك اليومين وقد أخبرني مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اشترى من جابر بن عبد الله بعيرا له في سفر من أسفاره قريبا من المدينة وشرط له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليه ظهره إلى المدينة.
قلت لابن القاسم: أرأيت إن اشتريت سلعة بعينها قائمة واشترطت أن أقبضها إلى يوم أو يومين أو نحو ذلك قال: سألت مالكا عن الرجل يشتري الطعام إلى يومين يكتاله أو ثلاثة أيام وذلك الطعام بعينه؟
قال: لا بأس بذلك، وكذلك السلع كلها عندي والسلع أبين أن لا يكون بها بأس قال ابن وهب: وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال: من اشترى من رجل طعاما فأعطاه الذهب وواعده غدا يكتاله إياه فليس هذا بأجل إنما هذا كبيع الناس يدا بيد بالسوق ويعطيه ذهبه قبل أن يكتال طعامه، ولا يجوز له أن يبيع منه طعاما إلا أن يكون عنده. وقد قال مالك وعبد العزيز بن أبي سلمة: وما اشترى من الحيوان بعينه غائبا فاشترط عليه أن ينقد ثمنه قبل أن يستوفيه فإن ذلك يشبه الربا، وهو من أبواب السلف إلا أن يكون غيبة قريبة جدا، فإن ذلك شيء مأمون ولا يخشى منه ما يخشى من البعيد وإن كان الله يقضي في ذلك كله بما يشاء ولكن حذر الناس وشفقتهم ليست في ذلك على
#
