المدونة — ج 3
سحنون • الفقه • ج3 ص79
دار الكتب العلمية
أمر واحد فتفسير ما كره من ذلك أنه كأنه أسلفه الثمن على أنه إن كانت السلعة حية فهي له بذلك الثمن، وإن كانت فاتت بموت أو غير ذلك كان الثمن سلفا عنده حتى يؤديه إليه ولا يجد أحدا يشتري حيوانا غائبا ويسلف ثمنه بمثل ما يشتري به إذا لم ينقد ثمنه لأن الذي يتسلف منه الثمن يصيب مرفقا من أجل ما يضع لصاحبه من الثمن.
[السلف في السلعة في غير إبانها]
تقبض في إبانها قلت: أرأيت إن سلف رجل في بطيخ أو في الرطب أو في القثاء أو في التفاح أو ما أشبه هذه الأشياء مما ينقطع من أيدي الناس سلف في ذلك في غير إبانه فاشترط الأخذ في إبانه؟ .
قال: قال مالك: ذلك جائز.
قلت: فإن سلفت في إبانه واشترطت الأخذ في غير إبانه؟
قال: لا يجوز.
قلت: فإن سلفت في غير إبانه واشترطت الأخذ في غير إبانه؟
قال: لا يجوز إلا أن يسلف في إبانه ويشترط الأخذ في إبانه أو يسلف فيه في غير إبانه ويشترط الأخذ في إبانه.
[الرجل يسلف الرجل في الطعام المضمون إلى الأجل القريب]
قلت: أرأيت لو أني بعت عبدا لي من رجل بطعام حال وليس عند الرجل الذي اشترى مني العبد طعام ولكني قلت له: بعتكه بمائة إردب حنطة جيدة أيجوز هذا في قول مالك؟
قال: سألت مالكا عن الرجل يبتاع الطعام من الرجل إلى يوم أو يومين مضمونا عليه يوفيه إياه قال: لا خير فيه إلا إلى أجل أبعد من هذا، قال: فقلت لمالك: فالحيوان والثياب؟
قال: هو بمنزلته ولا خير فيه إلا إلى أجل بعيد، قال: ولم أقل لمالك: بدنانير ولا بعبد ولا ثياب ولا بشيء، فهذا كله عندي واحد بما ابتاعه به من عبد أو بدراهم أو ثياب فهو سواء، ولا يجوز أن يبيع ما ليس عنده إلا أن يكون على وجه السلف مضمونا إلى أجل معلوم تختلف في ذلك الأسواق ترتفع وتنخفض.
قال: ولقد سمعت بعض أهل العلم، وهو الليث بن سعد يذكر عن سعيد بن المسيب أنه سئل عن رجل أسلف رجلا في طعام مضمون إلى يوم أو يومين أو ما أشبهه قال سعيد: لا إلا إلى أجل ترتفع فيه الأسواق وتنخفض. قلت: وما هذا الذي ترتفع فيه الأسواق وتنخفض ما حده؟ فقال: ما حد لنا مالك فيه حدا وإني لأرى الخمسة عشر يوما والعشرين يوما.
قال: فإذا باع ما ليس عنده بدنانير أو بعرض فهو عندي سواء.
قلت: أرأيت إن اشتريت من رجل مائة إردب بمائة دينار فدفعت إليه الدنانير ولم
#
