المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص106
دار الكتب العلمية
كل اثنين ضامنان عن واحد بجميع المال على ما وصفت لك في صدر المسألة، فهذا كله سواء. فإن لقي رب المال اثنين منهم أخذ منهما الجميع: ثلثمائة ثلثمائة، وإن لقي واحدا منهم أخذه بثلثمائة وخمسين: مائة منها عليه من أصل الدين، وخمسون ومائتان عن الحمالة؛ لأنه كفيل بنصف ما بقي. فإن أخذ ذلك منه، ثم لقي المأخوذ منه رجلا من الستة، كان له أن يأخذ منه خمسين أداها عنه من دينه خاصة، ثم يأخذه بنصف المائتين اللتين أدى عن الحمالة؛ لأن المؤدي الأول أدى عن نفسه مائة لا يرجع بها على أحد، وأدى خمسين ومائتين عن أصحابه، عن كل واحد منهم خمسين خمسين. فإن لقي واحدا منهم، أخذ منه خمسين أداها عنه عن أصل دينه، ثم يشاركه فيما بقي مما أدى عن أصحابه وذلك مائتان؛ لأن كل اثنين حميلان بجميع المال.
وهذا بمنزلة ستة رجال عليهم ستمائة درهم ضمنوها لصاحبها، على أن كل واحد منهم ضامن لنصف جميع المال. فإذا لقي صاحب الدين واحدا منهم؛ أخذه بحصته من الدين، وذلك مائة، وبنصف ما على أصحابه فهذا والأول سواء. فإن لقي صاحب الدين واحدا منهم أخذ منه، ثلثمائة وخمسين ثم إن لقي المأخوذ منه أحدا من أصحابه؛ أخذه بخمسين أداها عنه، وبمائة درهم مما أدى عنه من أصحابه، فإن لقي المؤدي الثاني أحدا من الأربعة الباقين، أخذه بخمسة وعشرين أداها عن خاصة نفسه، وبنصف ما بقي من المائة حتى يستووا في الغرم عن أصحابهم، وذلك نصف خمسة وسبعين درهما، وكذلك من لقوا من أصحابهم على ما وصفت لك، فخذ هذا على هذا.
قال: ولو كانت الستمائة على ستة رجال. على أن كل ثلاثة حملا عن ثلاثة بجميع المال، أو على أن كل ثلاثة حملاء عن صاحبهم، أو عن أصحابهم، أو عن واحد بجميع المال، أو على أن كل واحد حميل بثلث المال، فهذا كله سواء. فإن لقي ثلاثة أخذهم بجميع المال، وإن لقي واحدا أخذه بمائة وبثلث ما بقي، وذلك مائة وستة وستون وثلثان.
وإن لقي اثنين؛ أخذ منهما مائتين: ما عليهما خاصة وثلثي ما بقي مما تحملا به، وليس له أخذهما بغير ذلك، وذلك مائتان وستة وثلاثون وثلثا درهم. فإن لقي الثلاثة أخذهم بجميع المال، فإن أخذه منهم، ثم لقي واحدا منهم أحد الثلاثة الذين لم يؤدوا، فإنه يأخذه بما أدى عنه خاصة بثلاثة وثلاثين درهما وثلث؛ لأنه أدى مائتين: مائة منهما عليه خاصة ومائة أداها عن الثلاثة، أدى عن كل واحد منهم ثلثها، فيأخذ منه ثلث المائة التي أدى عنه عن خاصة نفسه، وبقي ما أدى عن الاثنين وذلك ستة وستون وثلثان، فيرجع عليه بنصفها حتى يستووا في الغرم عن الاثنين، فإن أخذ منه ثم لقي الثالث الذي أخذ من صاحبه ما أخذ أحد الاثنين اللذين أديا معه المال، جميع ما أديا جميعا عن الثلاثة، فجعل عليهما نصفين، فيرجع الأول الذي لم يأخذ من الثالث شيئا،
#
