المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص116
دار الكتب العلمية
مالك، إلا أن الذي بلغنا عن مالك أنه قال: ما أثبتت البينة أن الأخرس قد فهمه من طلاقه وشرائه، إن ذلك جائز عليه، وكذلك مسألتك.
[في الرجل يقر في مرضه بالكفالة لوارث أو غير وارث]
قلت: أرأيت إن هو أقر أنه تكفل في مرضه، أتجوز الكفالة في ثلاثة؟
قال: نعم إذا كان أجنبيا؛ لأن المعروف إنما يجوز للمريض في ثلثه للأجنبي، ولا يجوز للوارث من ذلك شيء.
قلت: أرأيت إن كان هذا الذي أقر له بالكفالة في مرضه، أنه تكفل له في مرضه صديقا ملاطفا، أيجوز له الإقرار في ثلث الميت؟ قال: نعم، ذلك جائز لأن الوصية له جائزة في الثلث، كذلك قال مالك. إلا أن يكون عليه دين يغترق ماله فلا يجوز. وكذلك إذا أقر له بدين فإنما يرد إذا كان عليه دين يغترق ماله، ولا يرد إذا كان يورث بغير دين؛ لأنه لو أوصى له مع الورثة جازت وصيته، ولو أوصى له مع الدين الذي يغترق ماله لم تجز. فلذلك اتهم إذا كان صديقا ملاطفا إذا أقر له مع الدين؛ لأنه لا تجوز له وصية ولا يتهم إذا أقر له من غير دين وكان يورث بولد أو كلالة فالوصية، له جائزة في الثلث، وهذا أحسن ما سمعت.
قلت: فإن كان الورثة أباعد إنما هم عصبة؟
قال: نعم، الوصية له جائزة في مسألتك هذه في قول، مالك
قلت: أرأيت إن أقر في مرضه فقال: قد كنت أعتقت عبدي في مرضي هذا، أيجوز هذا في ثلثه؟
قال: كل ما أقر به أنه فعله في مرضه فهو وصية، وما أقر به في الصحة فهو خلاف ما أقر به في مرضه. فإن قام الذي أقر له بذلك وهو صحيح، أخذ ذلك منه. وإن لم يقم حتى يمرض أو يموت فلا شيء لهم. وإن كانت لهم بينة إلا العتق والكفالة، فإنه إن أقر به في الصحة وقامت على ذلك بينة، أعتق في رأس ماله. وإن كانت الشهادة إنما هي بعد الموت، أخذت الكفالة من ماله وارثا كان أو غير وارث؛ لأنه دين قد ثبت عليه في صحته.
قلت: أرأيت من أقر في مرضه بكفالة، أو قال: كنت تكفلت في الصحة عن هذا الرجل بكفالة، والرجل وارث أو غير وارث؟
قال: قال مالك: إقراره لوارث بالدين في مرضه لا يجوز منه شيء.
قال: وقال مالك: في الرجل يقر في مرضه فيقول: قد كنت تصدقت على فلان بداري أو بدابتي في الصحة، أو كنت حبست في صحتي خادمي أو داري على فلان، أو قد كنت أعتقت عبدي في صحتي.
قال: قال مالك: لا يكون هذا في ثلث ولا غيره وإقراره باطل كله قال مالك: وإن كان أوصى، كانت الوصايا في ثلث ما بقي بعد ذلك الشيء، فإن قصر الثلث عن وصيته لم يكن لأهل الوصايا في ذلك
#
