شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص141

دار الكتب العلمية

موضعها. وخمسون منها هو ضامن لها؛ لأنه لا يعلم لها موضع؛ ألا ترى لو أن رجلا دفع إلى رجل مائة دينار ليدفعها إلى رجل من حق له عليه فقال: قد دفعتها إليه، وقال الذي أمر بأن يدفعها إليه لم تدفع إلي إلا خمسين دينارا، أنه ضامن للخمسين؟ وهذا قول مالك، وكذلك مسألتك.

[الدعوى بين الراهن والمرتهن في حلول أجل الدين]

قلت: أرأيت إن قال المرتهن: قد حل أجل المال، وقال الراهن لم يحل أجل المال؟

قال: القول قول الراهن لأن المرتهن قد أقر أن الحق إلى أجل، وهذا إذا أتى الراهن بأمر لا يستنكر بأن ادعى أجلا يشبه أن يكون القول قوله، لا يدعي أجلا بعيدا يستنكر، فإن ادعى من ذلك ما لا يشبه لم يصدق.

قلت: وهذا قول مالك قال: أخبرني بعض من أثق به أنه سأل مالكا عن الرجل يبيع من الرجل السلعة، فتفوت عنده السلعة فيقتضيه ثمنها، فيقول الذي عليه الحق: ثمنها إنما هو إلى أجل كذا وكذا، ويقول الذي له الحق: ديني حال. قال مالك: إن ادعى الذي عليه الحق أجلا قريبا لا يستنكر، رأيته مصدقا. وإن ادعى أجلا بعيدا لم يقبل قوله: قال ابن القاسم: وأنا أرى أن لا يصدق المبتاع في الأجل، ويؤخذ بما أقر به من المال حالا إلا أن يكون أقر بأكثر مما ادعى البائع، فلا يكون للبائع إلا ما ادعى. فهذا لم يزعم أنه باع إلى أجل فقد جعل مالك القول قول مدعي الأجل إذا أتى بأمر لا يستنكر. ففي مسألتك أحرى أن يكون القول قول من ادعى الأجل قال سحنون: إنما معنى قول مالك: " إن ادعى أجلا قريبا " يريد بذلك ما يرى أن تلك السلعة قد تباع بذلك إلى ذلك من الأجل الذي ادعى، ومعنى قوله: " إن ادعى أجلا بعيدا لم يقبل قوله " إنما يريد بذلك إن ادعى أنه ابتاع إلى أجل، يرى أن تلك السلعة لا تباع إلى ذلك من الأجل فهذا لا يقبل قوله؛ لأنه قد ادعى ما لا يمكن، بمنزلة ما يدعي الرجل في السلعة فيقول: اشتريتها بخمسة دراهم، ومثلها لا يبتاع بخمسة دراهم، وهي ثمن عشرة دنانير أو خمسة عشر، فهذا لا يقبل قوله، فهكذا هذه المسألة التي وصفت لك.

[في الإمام يأمر الرجل ببيع رهن هذا الراهن فيبيعه بعروض]

قلت: أرأيت إن أمر الإمام رجلا ببيع رهن هذا الراهن ويوفيه حقه، فباع المأمور الرهن بحنطة أو شعير أو بعرض من العروض، أيجوز ذلك في قول مالك؟

قال: لا يجوز

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية