المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص142
دار الكتب العلمية
ذلك؛ ألا ترى أن الرجل يوكل الرجل يبيع السلعة فيبيعها بعرض من العروض، أو حيوان فيتلف ما باع به، فينكر صاحب السلعة فإن البائع ضامن؟ ولو باعها بدنانير فتلفت لم يكن عليه ضمان فهذا يشبه مسألتك
قلت: أرأيت إن أمرت رجلا يبيع لي سلعة بنقد فباعها بنسيئة، أيجوز أم لا؟
قال: لا يجوز ذلك عند مالك.
قلت: أفيرد البيع أم لا؟
قال: يرد البيع إن أدرك وإن لم يدرك بيع الدين إن كان مما يباع قبل أن يستوفى، فإن كان فيه ما سمي، إن كان سمى له ثمنا، أو قيمته إن كان فوض إليه أو أكثر، أسلم ذلك إلى صاحبها، وإن كان أقل من ذلك ضمن ما أمر به كما سمى، أو غرم قيمتها إن كان فوض إليه. وإن كان مما لا يباع حتى يستوفى، ترك وأخذ من المأمور ما أمر به من الثمن، أو قيمتها إن كان فوض إليه فدفع إلى صاحبها ثم استوفى بالطعام، فإذا حل استوفاه ثم بيع، فإن كان فيه فضل عما سمى له، أو عن قيمتها إن كان فوض إليه؛ دفع إلى صاحبها. وإن كان نقصانا، كان على البائع بما تعدى وهذا قول مالك.
[في الرهن يرجع إلى الراهن بوديعة أو بإجارة]
قلت: أيجوز للرجل أن يرتهن رهنا فيقبضه، ثم يجعله على يدي الراهن قال: لا يجوز ذلك عند مالك لأنه إذا رده إليه بوديعة أو أجرة من الراهن، أو بوجه من الوجوه حتى يكون الراهن هو الحائز له، فقد خرج من الرهن.
[في الرجل يرتهن رهنا فلا يقبضه حتى يموت الراهن]
قلت: أرأيت إن ارتهن الرجل رهنا فلم يقبضه حتى مات الراهن، أيكون أسوة الغرماء في الرهن في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: أرأيت إن كان الحق إلى أجل فأخذ به رهنا فمات الراهن قبل حلول أجل المال؟
قال: يباع الرهن ويقضي المرتهن حقه؛ لأنه إذا مات الذي عليه الدين فقد حل المال، وهذا قول مالك.
قلت: أرأيت لو ارتهنت ثوبا بألف، - وقيمته ألف - فلقيني المرتهن فوهب لي دينه ذلك، ثم رجع ليدفع إلي الثوب، فضاع الثوب؟
قال: هو ضامن لقيمة الثوب.
قلت: أتحفظه عن مالك؟
قال: لا.
قلت: أرأيت لو أن رجلا رهن امرأته رهنا قبل البناء بها بجميع الصداق، أيجوز أم لا في قول مالك؟
قال: قال مالك: إذا عقد النكاح فقد وجب لها الصداق كله إلا أن يطلقها قبل البناء بها، فهذه إنما أخذت الرهن بمال جميعه لها وهو جائز.
قلت: أرأيت إن طلقها الزوج قبل البناء، فأراد أن يرجع عليها فيأخذ منها نصف الرهن، أيجوز ذلك له أم لا في قول مالك؟
قال: لا يأخذ منها من الرهن شيئا حتى يوفيها نصف الصداق، وقد
#
