المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص143
دار الكتب العلمية
صار جميع الرهن رهنا بنصف الصداق في رأيي؛ ألا ترى لو أن رجلا رهن رجلا رهنا بألف درهم فقضاه خمسمائة منها، أو وهبها له، ثم أراد أن يرجع فيأخذ نصف الرهن، لم يكن له ذلك حتى يوفيه جميع حقه؟ وهذا قول مالك.
قلت: أرأيت إن ضاع الرهن، كم يضمن؟
قال: قيمته كله إن كان مما يغيب عليه عند مالك.
[في الرجل يرهن رهنا وعليه دين يحيط بماله]
قلت: أرأيت من رهن رهنا وعليه دين يحيط بماله إلا أن الغرماء لم يقوموا عليه، أيجوز ما رهن؟
قال: سألت مالكا عن الرجل يتاجر الناس فيكون عليه الديون، فيقوم رجل عند حلول الأجل بحقه، فيلزمه بحقه فيرهنه في ذلك رهنا، أتراه له دون الغرماء؟
قال: نعم ما لم يفلسوه.
قال: ابن القاسم: وقد كان روي مرة عن مالك خلاف هذا، أنهم يدخلون معه وليس هذا بشيء.
قال ابن القاسم: والقول الذي سمعت منه وقال لي، هو الذي عليه جماعة الناس، وهو أحق به. وإنما الرهن بمنزلة القضاء، أن لو قضى أحدهم قبل أن يقوموا عليه ويفلس فقضاؤه جائز، ولا أبالي كان بحدثان ذلك قاموا عليه أو غيره، إذا كان قائم الوجه يبايع ويتاجر الناس فقضاؤه وبيعه جائز.
[له مائتا دينار فارتهن منه بمائه وقضاه مائه ثم ادعي أن الرهن كان بالمائة التي قضي]
فيمن كان له قبل رجل مائتا دينار فارتهن منه بمائة منها رهنا ثم قضاه مائة دينار ثم ادعى أن الرهن إنما كان بالمائة التي قضى وادعى المرتهن أن الرهن إنما هو عن المائة التي بقيت قلت: أرأيت لو أن لي على رجل مائتي دينار، فرهنني بمائة دينار منها رهنا، وبقيت عليه مائة أخرى لا رهن فيها، فقضاني مائة دينار ثم قام عليه الغرماء بعد ذلك أو لم يقوموا، فقال: أعطني الرهن، فإن المائة التي قضيتك إنما هي المائة التي فيها الرهن، وقال المرتهن بل المائة التي قضيتني إنما هي المائة التي كانت لي عليك بغير رهن. القول قول من؟
قال: قال مالك: تقسم المائة التي قضاه بين المائة التي فيها الرهن وبين المائة التي لا رهن فيها، فيكون نصفها قضاء عن هذه ونصفها قضاء عن هذه.
قال سحنون: القول قول المرتهن؛ لأن الراهن قد ائتمنه على قبضها حين دفعها ولم يشهد، والراهن مدع، وهو قول أشهب.
#
