المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص154
دار الكتب العلمية
المرتهن من الدين، وأقر بأن السلعة رهن إلا أنه قال: لم أرهنك إلا ببعض دينك الذي علي، ولم أرهنكها بجميع دينك. فالقول قول المرتهن أنه إنما ارتهنها بجميع دينه ولا يصدق الراهن.
قلت: فإن قال المرتهن: ارتهنتها بألف درهم أقرضتكها - وقيمة السلعة خمسمائة درهم - وأقر له الراهن بأن له عليه ألف درهم، وقال ما رهنتكها إلا بخمسمائة، وهذه خمسمائة درهم، فخذها وأعطني رهني وأجل الألف، الدين لم يحل بعد، وقال المرتهن: لا أعطيكها إلا أن آخذ الألف كلها.
قال: القول فيها قول الراهن؛ لأنه لا يتهم إذا أعطى قيمتها وعليه اليمين. ووجه الحجة فيه أنه لو قال له: لم أرهنكها إلا بخمسمائة، كان القول قوله، وكان المرتهن مدعيا في الخمسمائة الأخرى فكما لا يجوز قوله إذا ادعى أنها له قبله دينا فكذلك لا يجوز قوله إذا ادعى أنها رهن إذا كان الرهن إنما يساوي خمسمائة.
[الدعوى في الرهن وقد حالت أسواقه بزيادة أو نقصان]
قلت: أرأيت إن ارتهنت من رجل سلعة قيمتها ألف درهم، ثم حالت أسواق السلعة فصارت تساوي ألفي درهم، فتصادقا على قيمتها - الراهن والمرتهن - أن قيمتها يوم قبضها ألف درهم، وأن أسواقها حالت بعد ذلك فصارت تساوي ألفي درهم، أو نمت السلعة في يديهما حتى صارت تساوي ألفي درهم، وادعى الراهن أنه إنما كان رهنها بألف درهم، وقال المرتهن بل ارتهنتها بألفي درهم، والمرتهن مقر أنه إنما كانت قيمتها يوم ارتهنها ألف درهم بكم تجعلها رهنا، فالقول قول من؟
قال: قال مالك: إنما ينظر إلى قيمة الرهن يوم يحكم فيها، فيكون القول قول المرتهن إلى مبلغ قيمة الرهن يوم يحكم فيها، ولا ينظر إلى قيمتها يوم قبضت، ولم أسمعه يقول في قيمتها: إنهما تصادقا ولم يتصادقا ولكن إن تصادقا في ذلك أو لم يتصادقا، فإن القول قول المرتهن فيما بينه وبين قيمتها يوم يحكم عليهما؛ ألا ترى أن مالكا لم يقل - إذا اختلفا في القيمة -: إنه ينظر إلى قيمتها يوم قبضها، فيسأل أهل المعرفة عن قيمتها يومئذ، فلو كان ينظر إلى قولهما إذا تصادقا على القيمة يوم قبضها؛ لقال ينظر في قيمتها يوم قبضها إذا اختلفا.
[الدعوى في قيمة الرهن]
قلت: أرأيت لو رهنت رجلا ثوبين بمائة درهم، فضاع أحدهما فاختلفا في قيمة الذاهب، القول قول من؟
قال: قال مالك: القول قول المرتهن في قيمة الرهن إذا هلك بعد الصفة مع يمينه، ويذهب من الرهن مقدار قيمة الثوب الذاهب.
قلت: وهذا قول
#
