شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص156

دار الكتب العلمية

عندي ألف درهم، وأما أن أكون رهنتك العبدين جميعا فلم أفعل، إنما رهنتك أحدهما واستودعتك الآخر؟ فقال: القول قول رب العبدين، ولم أسمع من مالك فيه شيئا، إلا أني سألت مالكا عن الرجل يكون في يديه عبد لرجل فيقول: أرهنتنيه، ويقول سيده: لا بل أعرتكه أو استودعتكه.

قال مالك: القول قول رب العبد.

[رهن رجلا نمطا وجبة فادعى المرتهن أن النمط كان وديعة وقد ضاع منه]

فيمن رهن رجلا نمطا وجبة فادعى المرتهن أن النمط كان وديعة وقد ضاع منه وادعى الراهن الجبة كانت وديعة والنمط رهنا قلت: أرأيت إن دفعت إلى رجل ثوبين، أحدهما نمط والآخر جبة، فقال المدفوع إليه الثوبان: أما النمط فكان وديعة وقد ضاع، وأما الجبة فرهن وهي عندي. وقال رب الثوبين: بل كان النمط رهنا والجبة وديعة، القول قول من في قول مالك؟

قال: ما سمعت من مالك فيه شيئا، ولكن أرى هذه المسألة مثل المسألة الأولى، القول قول الراهن في أن الثوب الباقي ليس برهن، ولا تكون دعوى المرتهن شيئا ههنا إلا ببينة، ولا يلزم المرتهن من ضياع الثوب الذاهب شيء؛ لأنه قال: إنما كان وديعة عندي، وكل واحد منهما مدع على صاحبه.

قال سحنون: فليس يصدق صاحب الثوبين فيما ادعى أن الثوب الذاهب، كان رهنا وليس على الذي كان في يديه من غرمه شيء، وليس يصدق الذي في يديه الثوب أن الباقي هو الراهن وليس هو برهن، ولكن يأخذ صاحب الثوب ثوبه، ويبرأ هذا من ضمان الثوب الذي ذهب؛ لأنه زعم أنه كان وديعة، ويتبعه بدينه الذي له عليه.

[فيمن ارتهن زرعا لم يبد صلاحه أو ثمرة لم يبد صلاحها]

قلت: هل يجوز في قول مالك، أن أرتهن مالا يحل بيعه؟

قال: نعم، مثل الزرع الذي لم يبد صلاحه والثمرة التي لم يبد صلاحها.

قلت: فإن كان الدين إلى أجل، فارتهنت ثمرة لم يبد صلاحها، أو زرعا لم يبد صلاحه، فمات الراهن قبل حلول الأجل - والذي في يدي من الرهن لم يبد صلاحه - أيكون ديني قد حل - في قول مالك - حين مات الراهن؟

قال: نعم قلت: ويباع لي هذا الرهن قبل أن يبدو صلاحه؟

قال: لا، ولكن إن كان للراهن مال أخذت حقك ورددت عليهم شيأهم، وإن لم يكن للميت مال انتظرت فإذا حل بيعه بعته وأخذت حقك وهو قول مالك، لأن مالكا قال في الديون

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية