المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص19
دار الكتب العلمية
[في شهادة المغني والمغنية والنائحة والشاعر]
قلت: أرأيت شهادة المغنية والمغني والشاعر والنائحة أتقبل؟ قال: سألت مالكا عن الشاعر، أتقبل شهادته؟ قال: إن كان ممن يؤذي الناس بلسانه، وهو يهجوهم إذا لم يعطوه، ويمدحهم إذا أعطوه، فلا أرى أن تقبل شهادته.
قال مالك: وإن كان ممن لا يهجو أحدا، وهو ممن إذا أعطي شيئا أخذه، وليس يؤذي أحدا بلسانه، وإن لم يعط لم يهج؛ فأرى أن تقبل شهادته إذا كان عدلا.
وأما النائحة والمغنية والمغني، فما سمعت فيه شيئا إلا أني أرى أن لا تقبل شهادتهم إذا كانوا معروفين بذلك.
[في شهادة اللاعب بالشطرنج والنرد]
قلت: أرأيت الذي يلعب بالشطرنج والنرد، أتقبل شهادته في قول مالك؟ قال: قال مالك في الذي يلعب بالشطرنج المدمن عليها، فلا تقبل شهادته قال: وإن كان إنما هو المرة بعد المرة، فأرى أن تقبل شهادته إذا كان عدلا. قلت: وكان مالك يكره أن يلعب بالشطرنج قليلا أو كثيرا.
قال: نعم، كان يراها أشد من النرد.
قال: وسألت مالكا عن هذا كله، فأخبرني بما أخبرتك.
[في شهادة المولى لمولاه]
قلت: أرأيت لو أن عبدي شهد لي على شهادة وهو عبد ثم أعتقته فشهد لي بها، تجوز شهادته؟ قال: قال مالك: شهادة المولى لمولاه جائزة إذا كان عدلا. فأرى شهادته جائزة للذي قال مالك من شهادة المولى لمولاه، إذا كان ما شهد له به لا يجر به إلى نفسه شيئا ولا يدفع به عنها شيئا.
[في شهادة الرجل لعبد ابنه والرجل لامرأته]
قلت: أرأيت شهادة الرجل لعبد ابنه أتجوز؟ قال: قال مالك: لا تجوز شهادة الرجل لابنه، فعبده بمنزلته. قلت: أرأيت لو أن أمة شهد لها بالعتق زوجها ورجل أجنبي؟ قال: قال مالك: لا تجوز شهادة الزوج لامرأته ولا المرأة لزوجها.
قال: فلو شهد رجل لامرأته ورجل أجنبي، أن سيدها أعتقها، لكان أحرى أن لا تقبل شهادته، وقد بينا هذا أسفل.
[في شهادة الصبي والعبد والنصراني]
قلت: أرأيت الصبي إذا شهد بشهادة وهو صغير فردها القاضي، أو العبد أو النصراني إذا شهدوا فرد القاضي شهادتهم، فكبر الصبي وأعتق العبد وأسلم النصراني
#
