المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص34
دار الكتب العلمية
قول مالك حتى يشهدوا على سماع يكون فيه قطعا لدعوى هذا المدعي، إنما هو أن يشهدوا أنا سمعنا أن هذا الذي الدار في يديه أو أباه أو جده، اشترى هذه الدار من هذا المدعي أو من أبيه أو من جده أو من رجل يدعي هذا المدعي أنه ورث هذه الدار من قبله.
قال: نعم، أو اشترى ممن اشترى من جد هذا المدعي، وقد بينت لك ذلك من قول مالك.
قال: وقال مالك: ههنا دور تعرف لمن أولها بالمدينة، قد تداولها قوم بعد قوم في الاشتراء وهي اليوم لغير أهلها. فإذا كان على مثل هذا فالسماع جائز على ما وصفت لك، وإن لم تكن شهادة قاطعة.
قال ابن القاسم: وكان مالك يرى الشهادة على السماع أمرا قويا.
قلت: أرأيت إن أتى الذي الدار في يديه ببينة يشهدون أنهم سمعوا أن هذا الرجل الذي في يديه الدار اشترى هذه الدار، أو اشتراها جده، أو اشتراها والده، إلا أنهم قالوا سمعنا أنه اشتراها، ولكنا لم نسمع بالذي اشتراها منه من هو؟
قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولا أرى ذلك يجوز حتى يشهدوا على سماع صحة أنه اشتراها من فلان أبي هذا المدعي أو جده.
[في الشهادة على السماع في الدار القريبة حيازتها]
قلت: أرأيت إن أتى رجل، فادعى دارا في يدي رجل وثبت ذلك، فقال الذي في يديه الدار: أنا آتي بقوم يشهدون على السماع، أن أبي اشتراها من خمس سنين أو ما أشبه ذلك، أتقبل البينة في تقارب مثل هذا على السماع؟
قال: لا أرى أن ينفع السماع في مثل هذا، ولا تنفعه شهادة السماع إلا أن يقيم بينة تقطع على الشراء. وإنما تكون شهادة السماع جائزة، فيما كثر من السنين وتطاول من الزمن. ولقد قال مالك في الرجل يقر لقوم أن أباهم كان أسلفه مالا وأنه قد قضاه والدهم، قال مالك: إن كان الذي ادعى من ذلك أمرا حديثا من الزمان والسنين، لم يتطاول ذلك، لم ينفعه قوله قد قضيت إلا بينة قاطعة على القضاء. وإن كان قد تطاول زمان ذلك، أحلف المقر وكان القول قوله. فهذا يدلك أيضا على تطاول الزمان في شهادة السماع أنها جائزة، وما قرب من الزمان أنها ليست على الغائب بقاطعة،؛ لأنه غائب لم يجز عليه شيء دونه، فتكون الحيازة دونه إلا أن مالكا قال في الذي يقر بالدين، فيما بلغني عنه ولم أسمعه منه: لو كان إقراره ذلك على وجه الشكر، مثل ما يقول الرجل للرجل: جزى الله فلانا خيرا قد جئته مرة فأسلفني وقضيته، فالله يجزيه خيرا على نشر الجميل والشكر له، لم أر أن يلزمه في هذا شيء مما أقر به وقرب زمان ذلك أو بعد.
[في الرجل يقيم شاهدا واحدا على رجل بالكفالة]
قلت: أرأيت إن أقمت شاهدا واحدا، على أن فلانا تكفل لي بمالي على فلان،
#
