المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص8
دار الكتب العلمية
يعظمون. وقال مالك: ولا يحلفون إلا بالله.
قلت: أرأيت شهادة الرجل، هل تجوز للصديق الملاطف؟ قال: قال مالك: شهادة الرجل تجوز لأخيه إذا كان عدلا ولمواليه، فالصديق الملاطف بهذه المنزلة. قال مالك: إلا أن يكون في عياله أحد من هؤلاء يمونه، فلا تجوز شهادتهم له. قال ابن القاسم: ولا تجوز شهادة السائل ولا الأجير لمن استأجره، إلا أن يكون بين العدالة وإنما الذي لا تجوز فيه شهادة السؤال، في الشيء الكثير مثل الأموال وما أشبهها. وأما الشيء التافه اليسير فهو جائز إذا كان عدلا، وأما الأجير، فإن كان في عياله فلا تجوز شهادته، وإن لم يكن في عياله جازت شهادته إذا كان عدلا.
قلت: أرأيت المحدود في القذف، هل تجوز شهادته إن تاب في قول مالك؟ قال: نعم.
قلت: أرأيت شهادة المغنية والمغني والنائحة، أتجوز شهادتهم؟ قال: سألنا مالكا عن الشاعر أتقبل شهادته؟ قال: إن كان ممن يؤذي الناس بلسانه، ويهجوهم إذا لم يعطوه، ويمدحهم إذا أعطوه، فلا أرى أن تجوز شهادته؟ قال مالك: وإن كان لا يهجو، وهو إن أعطي شيئا، أخذ، وليس يؤذي أحدا بلسانه، وإن لم يعط لم يهج، فأرى أن تقبل شهادته إذا كان عدلا. فأما النائحة والمغنية والمغني، فما سمعت فيهم شيئا إلا أني أرى أن لا تجوز شهادتهم إذا كانوا معروفين بذلك.
قلت: أرأيت الشاة، إذا باعها الرجل، أو البعير أو البقرة، واستثنى منها ثلثا أو ربعا أو نصفا، أو استثنى جلدها أو رأسها أو فخذها أو كبدها أو صوفها أو شعرها أو أكارعها، أو استثنى بطونها كلها أو استثنى منها أرطالا مسماة كثيرة أو قليلة، أيجوز هذا البيع كله في قول مالك أم لا؟ .
قال: أما إذا استثنى ثلثا أو ربعا أو نصفا فلا بأس بذلك عند مالك، وأما إذا استثنى جلدها أو رأسها فإنه إن كان مسافرا فلا بأس بذلك، وأما إن كان حاضرا فلا خير فيه. قلت: لم أجازه مالك في السفر وكرهه في الحضر؟ قال: السفر إذا استثنى البائع فيه الرأس والجلد فليس لذلك عند المشتري ثمن. قال مالك: وأما في الحضر، فلا يعجبني ولا ينبغي؛ لأن المشتري إنما يطلب بشرائه اللحم.
قلت: أرأيت إن قال المشتري إذا اشترى في السفر واستثنى البائع جلدها ورأسها، فقال المشتري لا أذبحها؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، إلا أن مالكا قال في الرجل يبيع البعير الذي قد قام عليه بيعه من أهل المياه، ويستثني البائع جلده ويبيعهم إياه لينحروه فاستحيوه، قال مالك: أرى لصاحب الجلد شروى جلده.
قال: فقلت لمالك: أو قيمة الجلد؟ قال مالك: أو قيمته، كل ذلك واسع. قال: قلت: ما معنى شروى جلده عند مالك؟ قال: جلد مثله. قال: فقيل لمالك: أرأيت إن قال صاحب الجلد: أنا أرضى أن أكون شريكا في البعير بقدر الجلد؟ قال مالك: ليس له ذلك، يبيعه على الموت ويكون شريكا على الحياة، ليس ذلك له. وليس له إلا قيمة جلده أو شرواه. فمسألتك في المسافر مثل
#
