المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص63
دار الكتب العلمية
الميت حيثما وجدوه، ولا يجوز بيع الورثة، واتبع الذين اشتروا الورثة. وإن كان الرجل الميت لا يعرف بالدين، فباعوا كما تبيع الناس تركة ميتهم اتبع الغرماء الورثة ولم يكن لهم على من اشترى منهم سبيل، ولا يأخذون من الذين اشتروا ما في أيديهم.
قال ابن القاسم: أخبرني بهذا عن مالك غير واحد من أصحابنا وهو رأيي.
قال ابن وهب: قال مالك في الرجل يهلك وهو مديان أو غير مديان معروف كلاهما في حاله، ثم يبيع الورثة أمواله فيقتسمونها، ثم يأتي دين على هذا الميت، فيوجد المال بأيدي الناس الذين اشتروا، قال: أما الذي يعرف بالدين ولا يجهل أمره، فإن الغرماء يأخذون ما وجدوا بأيدي الناس الذين اشتروا ويتبع الذين اشتروا الورثة بأموالهم. وأما الذي لا يعرف بالدين ولا يظن به الدين فإنما يتبع غرماؤه الورثة بثمن ما باعوا، كان فيه وفاء أو لم يكن.
[في المريض يقضي بعض غرمائه دون بعض]
قلت: أرأيت إذا مرض الرجل، أيكون له أن يقضي بعض غرمائه دون بعض؟
قال: لا؛ لأن قضاءه الساعة إنما هو على وجه التوليج وكذلك قال مالك إذا كان الدين يغترق ماله. قلت: أرأيت إن قضى بعض غرمائه دون بعض في مرضه، أيجوز ذلك؟
قال: لا يجوز ذلك إذا كان الدين يغترق ماله؛ لأن ذلك على وجه التوليج.
قال سحنون: وقال غيره: المريض لم يحجر عليه في التجارة. وهو كالصحيح في تجارته وفي إقراره بالدين لمن لا يتهم.
[في المديان يرهن بعض غرمائه]
قلت: أرأيت من رهن رهنا وعليه دين يحيط بماله إلا أن الغرماء لم يقيموا عليه، أيجوز ما رهن؟
قال: سألنا مالكا عن الرجل يتاجر الناس فيكون عليه الدين، فيقوم رجل عند حلول الأجل بحقه، فيلزمه بحقه فيرهنه في ذلك رهنا، أتراه له دون الغرماء؟
قال: قال مالك: نعم ما لم يفلسوه.
قال: وقد كان روي مرة عن مالك خلاف هذا: أنهم يدخلون معه وليس بشيء. والقول الذي سمعت منه وقال لي، هو الذي عليه جماعة الناس، وهو أحق به. فإنما الرهن بمنزلة القضاء، أن لو قضى أحدا منهم قبل أن يقوموا عليه ويفلسوه، فقضاؤه جائز، ولا أبالي بحدثان ذلك قاموا عليه أو غيره، إذا كان قائم الوجه يبيع ويتاجر الناس فقضاؤه وبيعه جائز. ابن وهب وقال الليث مثل قول مالك.
[في الدين يكون للرجلين على الرجل فيؤخره أحدهما بحصته]
قلت: أرأيت لو أن لرجلين على رجل دينا، أخره أحدهما بحصته، أيجوز هذا أم
#
