المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص10
دار الكتب العلمية
شوال، كيف يصنعون؟ أيفطرون أم يصومون إحدى وثلاثين؟ فإن أفطروا خافوا أن يكون ذلك اليوم من رمضان؟ قلت: أرأيت هلال ذي الحجة؟ قال: سمعت مالكا يقول في الموسم: إنه يقام بشهادة رجلين إذا كانا عدلين.
قلت: أرأيت القاضي إذا أخذ شاهد زور، كيف يصنع به وما يصنع به؟ قال: قال مالك، يضربه ويطوف به في المجلس.
قال ابن القاسم: حسبت أنه يريد به المجالس في المسجد الأعظم.
قلت: وكم يضربه؟ قال: قدر ما يرى. قال: وبلغني عن مالك أنه قال: ولا تقبل شهادته أبدا وإن تاب وحسنت حالته وهو رأيي.
قلت: أرأيت إن أقمت شاهدا على مائة وآخر على خمسين؟ قال: إن أردت أن تحلف مع شاهدك الذي شهد لك بمائة وتستحق المائة فذلك لك، وإن أبيت أن تحلف وأردت أن تأخذ خمسين فذلك لك.
قلت: أرأيت إن أقمت شاهدا واحدا على حق لي، وأبيت أن أحلف ورددت اليمين على الذي عليه الحق فأبى أن يحلف؟ قال: يغرم عند مالك.
قلت: ويغرمه ولا ترد اليمين علي؟ قال: نعم، إذا أبيت أن تحلف مع شاهدك ورددت اليمين عليه، فإن أبى أن يحلف غرم ولم يرجع اليمين عليك، وهو قول مالك. قال: وهذا مخالف للذي لم يأت بشاهد؛ لأن اليمين إنما كانت مع الشاهد للمدعي، وإذا لم يحلف ردت على المدعى عليه، فإن حلف وإلا غرم ولأن اليمين في الذي لا شاهد له إنما كانت على المدعي لا عليه، فإن حلف وإلا ردت اليمين على المدعي، فإن حلف وإلا فلا شيء له. قال: وهذا قول مالك.
قلت: أرأيت الأجير، هل تجوز شهادته لمن استأجره؟ قال: قال مالك: لا تجوز شهادة من في عيال الرجل للرجل، فأرى الأجير بهذه المنزلة إلا أن يكون أجيرا لا يكون في عياله ولا مؤنته.
قلت: أرأيت إن شهد رجلان أن لهما ولفلان معهما على فلان ألف درهم، أتجوز شهادتهما لفلان بحصته من الدين؟ قال: لا تجوز.
قال: وبلغني عن مالك أنه قال في رجل إذا شهد لرجل في ذكر حق له فيه شيء لم تجز شهادته له ولا لغيره وهذا مخالف للوصية ولا أعلمه إلا من قول مالك: ولو شهد رجل على وصية قد أوصى له فيها، فإن كان الذي أوصى له به شيئا تافها يسيرا لا يتهم عليه، جازت شهادته له ولغيره. وإن كان شيئا كثيرا يتهم عليه لم تجز له ولا لغيره، والحقوق ليست كذلك إذا أردت شهادته في حق له وإن لم تجز لغيره. وذلك أنه لا ينبغي أن يجاز بعض الشهادة ويرد بعضها. ولو أن رجلا شهد على وصية رجل وفيها عتق ووصايا لقوم، لم تجز شهادته في العتق، وجازت للقوم مع أيمانهم. وإنما ترد شهادته إذا شهد لغيره إذا كان يشهد لنفسه، ولذلك الرجل فيه حق. فهذا الذي ترد شهادته له ولغيره، وهذا أحسن ما سمعت.
قلت لابن القاسم: فإن أحلفتهم مع الشاهد في الوصية وفيها العتق والثلث
#
