المدونة — ج 4
سحنون • الفقه • ج4 ص83
دار الكتب العلمية
[رهن رهنين بسلفين مختلفين]
قلت: أرأيت الرجل يرهن رهنين من سلفين مختلفين، أحدهما بالسلف الأول والآخر بالسلف الأول والثاني فوقع هذا؟
قلت: أرأيت إن وقع هذا بحال ما وصفت لك فاسدا، جهلوا ذلك حتى قامت الغرماء، ففلسوا المستسلف أو مات فقامت الغرماء، أيكون هذا الرهن الثاني الذي كان فاسدا رهنا أم لا ويكون المرتهن أولى به حتى يستوفي حقه في قول مالك؟ قال: لم أسمع من مالك فيه شيئا، ولكن لا أراه رهنا إلا بالسلف الآخر، ولا يكون الرهن في شيء من السلف الأول؛ لأنه سلف جر منفعة. وقال أشهب مثله.
[في الرجل يجني جناية فيرهن فيها رهنا ثم يفلس]
قلت: في الرجل يجني جناية فيرهن فيها رهنا ثم يفلس أرأيت إن جنى رجل على رجل جناية لا تحملها العاقلة، فرهنه بتلك الجناية رهنا وعليه دين يحيط بماله، وهذا قبل أن تقوم عليه الغرماء، فقامت عليه الغرماء ففلسوه، فقالت الغرماء: إن هذا الرهن الذي رهنته من صاحب الجناية، إنما هو أموالنا وإنما دين صاحب الجناية من غير بيع ولا شراء ولا قرض، ولا يكون له الرهن دوننا، ونحن أولى به، فهل تحفظ من مالك فيه شيئا؟
قال: قال مالك في الرجل يجني جناية لا تحملها العاقلة، ثم يقوم الغرماء عليه فيفلسونه: إن صاحب الجناية يضرب بدينه مع الغرماء، فأي الرهن جائز للمرتهن المجني عليه على مثل هذا القول.
[في المفلس يكون عليه دين حال ودين إلى أجل]
قلت: أرأيت المفلس إذا كانت عليه ديون إلى أجل وعليه ديون قد حلت، ففلسه الذين حلت ديونهم، أيكون للذين لم تحل ديونهم عليه أن يدخلوا في قول مالك؟
قال: نعم، ولكن ما كان للمفلس من دين إلى أجل على الناس فهو إلى أجله.
قلت: وهذا قول مالك؟
قال: نعم
قلت: أرأيت المفلس إذا كانت عليه ديون للناس إلى أجل، أتحل إذا فلس في قول مالك أم لا؟
قال: إذا فلس فقد حلت ديونهم في قول مالك.
قلت: أرأيت إن فلس هذا المفلس، وله ديون على الناس، أتباع ديونه الساعة نقدا في قول مالك؟
قال: نعم.
قلت: أفلا ينتظر به ويتلوم له حتى يقبض دينه ويوفيهم؟
قال: قد حل دين الغرماء، فذلك إلى الغرماء إن شاءوا أخروا وإن شاءوا لم يؤخروا.
قال ابن وهب: وقال مالك بن أنس: من مات أو فلس فقد حل دينه وإن كان إلى أجل.
قال ابن وهب: وأخبرني يونس بن يزيد عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مثله.
قال ابن وهب: وأخبرني
#
