شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص85

دار الكتب العلمية

مالا سواها؟

قال: نعم.

قلت: وهذا قول مالك؟

قال: نعم.

قلت: وإنما يكون أولى بسلعته إذا أدركها من الغرماء في التفليس لا في الموت في قول مالك؟

قال: نعم. وحدثنا ابن وهب عن مالك والليث وعمرو بن الحارث عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز حدثه، أن أبا بكر بن عبد الرحمن حدثه، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما رجل أفلس فأدرك رجل ماله بعينه فهو أولى به من غيره» . وأخبرني سحنون عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن أبي عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا فوجده بعينه، فهو أحق به، فإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» .

قال ابن وهب: وسمعت من أرضى به يقول: سمعت من أدركت من علمائنا يقولون: من باع سلعة من رجل فأفلس المبتاع، فصاحب السلعة أحق بها إذا وجدها قائمة بعينها، إلا أن يعطى ثمن سلعته كاملا ليس له النماء.

قال ابن وهب: وسمعت الليث يقول ذلك.

[ابتاع جارية أو شاة من رجل فولدت أولادا ثم ماتت الأم وأفلس المشتري]

قلت: أرأيت لو أن رجلا باع من رجل جارية، فولدت عنده أولادا فماتت الأم ثم أفلس الرجل؟

قال مالك: إن أحب أن يأخذ ولدها بجميع ماله كان له ذلك، وإن أبى أسلمهم وكانوا أسوة الغرماء، فإن أراد أخذهم فقالت الغرماء: نحن نؤدي الدين الذي لك عليه من ثمن هذه الجارية كله ونأخذ الولد فذلك لهم.

قلت: أرأيت إن بعت من رجل غنما فولدت عنده أولادا، أو حلبها فاتخذ سمونها وجبنها وجز أصوافها ثم أفلس. فجاء صاحب الغنم البائع فقال: أنا آخذها وما جز من أصوافها وما أخذ من لبنها، وآخذ أولادها؟

قال: قول مالك: إن أصوافها وألبانها غلة ليس للبائع من ذلك شيء، وأما أولادها فله أن يأخذها مع الأمهات؛ لأن مالكا قال في الزكاة: إن أصواف الغنم فائدة.

قال ابن القاسم: وأولادها عند مالك ليست بفائدة، وهي مثل رقاب الأمهات. ألا ترى لو أن رجلا اشترى وليدة فولدت عنده، ثم أصاب بها عيبا ردها وولدها، وما استغل منها لم يكن عليه أن يرده؟ ولو أنه آجرها ترضع فأخذ لذلك أجرا؛ لم يكن عليه أن يرده معها إذا أصاب بها عيبا فاللبن في جميع ما وصفت لك والصوف فائدة، إلا ما كان على ظهور الغنم إذا كان الصوف قد تم على ظهورها يوم اشتراها. وكذلك الثمرة تكون في رءوس النخل حين يشتري النخل قد أبر، فيوجد بالنخل عيب فيريد ردها وقد جد الثمرة، فليس له أن يرد النخل دون الثمرة.

قال سحنون: وقال أشهب في النخل إذا جد الثمرة؛ فهي غلة وليس عليه ردها، وقال: الصوف كذلك.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية