شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص89

دار الكتب العلمية

[في المأذون له في التجارة يدعو إلى طعامه أو يعير شيئا من ماله]

قلت: أرأيت العبد المأذون له في التجارة، إذا دعا إلى طعامه أو أعار بعض ثيابه أو أعار دابته، أيجوز له هذا أم لا؟ قال: سئل مالك عن العبد يكون له المال الواسع من الرقيق أو غير ذلك، فيولد له فيريد أن يعق عن ولده ويصنع له صنيعا ويطعم عنه، أترى ذلك له؟

قال: لا، إلا أن يكون يعلم أن أهله لا يكرهون ذلك.

قلت: أرأيت العبد المأذون له في التجارة، أو غير المأذون له في التجارة إذا كان لهما مال، أيجوز لهما أن يعيرا شيئا من أموالهما بغير إذن السيد في قول مالك؟

قال مالك: لا يجوز للعبد أن يعطي شيئا من ماله بغير إذن سيده، مأذونا له في التجارة أو غير مأذون، فأرى العارية بهذه المنزلة.

قلت: ولا يجوز للعبد أن يصنع طعاما فيدعو إليه الناس؟

قال: نعم، لا يجوز له في قول مالك، إلا أن يأذن سيده، لا أن يكون عبدا مأذونا له في التجارة، فيصنع ذلك ليجتر به إليه الرجل المشتري المشترى منه، فيكون ما صنع إنما يطلب بذلك المنفعة في شرائه وبيعه، فيكون هذا من التجارة، فذلك جائز عندي.

[المأذون له في التجارة يستهلك الوديعة]

قلت: أرأيت العبد المأذون له في التجارة، إذا استودعه رجل وديعة فاستهلكها، أيكون ذلك دينا عليه؟

قال مالك: ذلك في ذمته.

قلت: وليس للسيد أن يسقط ذلك من ذمته؟

قال: نعم، ليس له أن يسقط ذلك من ذمته، والدين لازم له في ذمته.

قلت: لم، وهذا إنما استودعه، الوديعة ليست من التجارة؟

قال: كذلك قال مالك: إنها في ذمته.

قلت: أرأيت عبد الرجل إذا استدان دينا ولم يؤذن له في التجارة؟

قال: لا يتبعه شيء من ذلك إلا أن يعتق يوما فيتبعه في ذمته، إلا أن يكون سيده قد فسخ ذلك عنه وأعلن به؛ لأن مالكا قال في العبد: ما استودعه الناس أو ائتمنوه عليه، وكل ما آتاه الناس فيما بينهم وبينه طائعين، فإن ذلك يكون في ذمته، ولا يكون في رقبته إذا كان مأذونا له في التجارة، وليس لسيده أن يفسخ ذلك عنه. فالمحجور أولى أن يكون ذلك في ذمته، إلا أن يفسخ ذلك السيد؛ لأن الدين إذا ثبت في ذمته فهو عيب، فليس لمن داينه بغير إذن سيده أن يوجب في رقبته عيبا، وهو الذي أضاع ماله.

[في أم ولد العبد التاجر وولده يباعون في دينه]

قلت: أرأيت العبد التاجر إذا ولدت منه أمته ولدا، أيكون ابنه ملكا له ولا يباع في دينه؟

قال: أما ولده فلا يباع في دينه، وأما أم ولده فإنها تباع في دينه.

قلت: وهذا قول

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية