شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المدونة — ج 4

سحنون • الفقه • ج4 ص100

دار الكتب العلمية

يأخذني بالحق الذي تحملت، وصاحبي الذي تحملت به مليء بالذي عليه في قول مالك؟

قال: قال مالك: ليس ذلك له، ولكن يأخذ حقه من الذي عليه الدين. فإن نقص من حقه شيء أخذه من مال الحميل، إلا أن يكون الذي عليه الدين مديانا وصاحب، الحق يخاف إن قام عليه حاصه الغرماء، أو غائبا فله أن يأخذ الحميل ويدعه. وقد كان مالك يقول قبل ذلك، للذي له الحق: إن شاء أن يأخذ الحميل وإن شاء الذي عليه الحق، ثم رجع إلى هذا القول الذي أخبرتك، وهو أحب ما فيه إلي قال سحنون: وكذلك روى ابن وهب.

قلت لابن القاسم: أرأيت إن كان الذي عليه الحق مليا غائبا والحميل حاضر، أيكون للذي له الدين أن يأخذ الحميل، والذي عليه الدين مليء إلا أنه غائب؟

قال: نعم، كذلك قال لي مالك، إلا أن يكون للذي عليه الدين أموال حاضرة ظاهرة، فإنها تباع أمواله في دينه. وقال غيره: إلا أن يكون في تثبيت ذلك وفي النظر فيه بعد، فيؤخذ من الحميل وبمثل هذا آخذ وما أشبهه.

[في الحميل أو المتحمل به يموت قبل محل الأجل]

قلت: أرأيت إن تكفلت لرجل بماله على رجل إلى أجل، فمات الكفيل أو المكفول له؟

قال: قال مالك: إذا مات الكفيل قبل محل الأجل كان لرب الحق أن يأخذ حقه من مال الكفيل، ولا يكون لورثة الكفيل أن يأخذوا من الذي عليه الحق شيئا حتى يحل أجل المال.

قال مالك: فإن مات الذي عليه الحق قبل محل الأجل، كان للطالب أن يأخذ حقه من ماله، فإن لم يكن له مال، لم يكن له أن يأخذ الكفيل بالحق حتى يحل الأجل.

قلت: أرأيت إن مات الكفيل قبل محل أجل الكفالة، وعلى الكفيل دين يغترق ماله، أيكون للمكفول له أن يضرب مع الغرماء بمقدار دينه؟

قال: نعم.

قلت: وهذا قول مالك؟

قال: نعم، هذا قوله إذا لم يكن عليه دين وقال مالك ما أخبرتك وقال: فإن كان عليه دين ضرب مع الغرماء.

[في المتحمل به يموت قبل أجل الحق والمتحمل له وارثه]

قلت: أرأيت لو أني تكفلت عن رجل بمال، أو أحاله علي رجل بمال، فمات المطلوب الغريم والطالب وارثه؟

قال: إن مات ولا مال له فالكفيل ضامن للمال، وإن مات وله مال فيه وفاء فلا شيء على الكفيل؛ لأنه إن رجع الطالب على الكفيل، يرجع الكفيل في مال المطلوب الهالك والطالب وارثه، فقد صار له المال فصار ذلك قصاصا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية