شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المفردات في غريب القرآن

الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص137

تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت

الأرض بغير الحق [الشورى/ 42] ، فخص العقوبة ببغيه بغير الحق.

وأبغيتك: أعنتك على طلبه، وبغى الجرح: تجاوز الحد في فساده، وبغت المرأة بغاء: إذا فجرت، وذلك لتجاوزها إلى ما ليس لها. قال عز وجل: ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا [النور/ 33] ، وبغت السماء: تجاوزت في المطر حد المحتاج إليه، وبغى: تكبر، وذلك لتجاوزه منزلته إلى ما ليس له، ويستعمل ذلك في أي أمر كان. قال تعالى: يبغون في الأرض بغير الحق [الشورى/ 42] ، وقال تعالى:

إنما بغيكم على أنفسكم [يونس/ 23] ، ثم بغي عليه لينصرنه الله [الحج/ 60] ، إن قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم [القصص/ 76] ، وقال: فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي [الحجرات/ 9] ، فالبغي في أكثر المواضع مذموم، وقوله: غير باغ ولا عاد [البقرة/ 173] ، أي: غير طالب ما ليس له طلبه ولا متجاوز لما رسم له.

قال الحسن: غير متناول للذة ولا متجاوز سد الجوعة «1» .

وقال مجاهد رحمه الله: غير باغ على إمام ولا عاد في المعصية طريق الحق «2» .

وأما الابتغاء فقد خص بالاجتهاد في الطلب، فمتى كان الطلب لشيء محمود فالابتغاء فيه محمود نحو: ابتغاء رحمة من ربك [الإسراء/ 28] ، وابتغاء وجه ربه الأعلى [الليل/ 20] ، وقولهم: ينبغي مطاوع بغى. فإذا قيل: ينبغي أن يكون كذا؟

فيقال على وجهين: أحدهما ما يكون مسخرا للفعل، نحو: النار ينبغي أن تحرق الثوب، والثاني: على معنى الاستئهال، نحو: فلان ينبغي أن يعطى لكرمه، وقوله تعالى: وما علمناه الشعر وما ينبغي له [يس/ 69] ، على الأول، فإن معناه لا يتسخر ولا يتسهل له، ألا ترى أن لسانه لم يكن يجري به، وقوله تعالى: وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي [ص/ 35] .

الصفحة السابقة الصفحة التالية