المفردات في غريب القرآن
الراغب الأصفهاني • المعاجم • ج1 ص114
تحقيق: صفوان عدنان الداودي — دار القلم، الدار الشامية - دمشق بيروت
فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر: تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه. قال الله تعالى: إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين
[الإسراء/ 27] ، وقال تعالى: ولا تبذر تبذيرا
[الإسراء/ 26] .
بر
البر خلاف البحر، وتصور منه التوسع فاشتق منه البر، أي: التوسع في فعل الخير، وينسب ذلك إلى الله تعالى تارة نحو: إنه هو البر الرحيم
[الطور/ 28] ، وإلى العبد تارة، فيقال: بر العبد ربه، أي: توسع في طاعته، فمن الله تعالى الثواب، ومن العبد الطاعة. وذلك ضربان:
ضرب في الاعتقاد.
وضرب في الأعمال، وقد اشتمل عليه قوله تعالى: ليس البر أن تولوا وجوهكم [البقرة/ 177] وعلى هذا ما روي «أنه سئل عليه الصلاة والسلام عن البر، فتلا هذه الآية» «1» .
فإن الآية متضمنة للاعتقاد والأعمال الفرائض والنوافل. وبر الوالدين: التوسع في الإحسان إليهما، وضده العقوق، قال تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم [الممتحنة/ 8] ، ويستعمل البر في الصدق لكونه بعض الخير المتوسع فيه، يقال: بر في قوله، وبر في يمينه، وقول الشاعر:
43-
أكون مكان البر منه
«2» قيل: أراد به الفؤاد، وليس كذلك، بل أراد ما تقدم، أي: يحبني محبة البر.
ويقال: بر أباه فهو بار وبر مثل: صائف وصيف، وطائف وطيف، وعلى ذلك قوله تعالى: وبرا بوالدتي [مريم/ 32] . وبر في يمنيه فهو بار، وأبررته، وبرت يميني، وحج مبرور أي: مقبول، وجمع البار: أبرار وبررة، قال تعالى: إن الأبرار لفي نعيم [الانفطار/ 13] ، وقال: كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين [المطففين/ 18] ، وقال في صفة الملائكة: كرام بررة
[عبس/ 16] .
