شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص133

مكتبة القاهرة

والشافعي وإسحاق: لا ينقض مسه إلا بباطن كفه؛ لأن ظاهر الكف ليس بآلة للمس، فأشبه ما لو مسه بفخذه.

واحتج أحمد بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس بينهما سترة فليتوضأ» وفي لفظ: «إذا أفضى أحدكم إلى ذكره فقد وجب عليه الوضوء» رواه الشافعي في مسنده وظاهر كفه من يده، والإفضاء: اللمس من غير حائل؛ ولأنه جزء من يده تتعلق به الأحكام المعلقة على مطلق اليد، فأشبه باطن الكف.

(251) فصل: ولا ينقض مسه بذراعه. وعن أحمد أنه ينقض؛ لأنه من يده، وهو قول عطاء والأوزاعي. والصحيح الأول؛ لأن الحكم المعلق على مطلق اليد في الشرع لا يتجاوز الكوع، بدليل قطع السارق، وغسل اليد من نوم الليل، والمسح في التيمم، وإنما وجب غسله في الوضوء؛ لأنه قيده بالمرافق؛ ولأنه ليس بآلة للمس، أشبه العضد، وكونه من يده يبطل بالعضد فإنه لا خلاف بين العلماء فيه.

(252) فصل: ولا فرق بين ذكره وذكر غيره، وقال داود: لا ينقض مس ذكر غيره؛ لأنه لا نص فيه والأخبار إنما وردت في ذكر نفسه، فيقتصر عليه.

ولنا أن مس ذكر غيره معصية، وأدعى إلى الشهوة، وخروج الخارج، وحاجة الإنسان تدعو إلى مس ذكر نفسه، فإذا انتقض بمس ذكر نفسه فبمس ذكر غيره أولى، وهذا تنبيه يقدم على الدليل، وفي بعض ألفاظ خبر بسرة: " من مس الذكر فليتوضأ ".

(253) فصل: ولا فرق بين ذكر الصغير والكبير. وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور وعن الزهري والأوزاعي: لا وضوء على من مس ذكر الصغير؛ لأنه يجوز مسه والنظر إليه وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه قبل زبيبة الحسن، وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مس زبيبة الحسن ولم يتوضأ» .

ولنا عموم قوله: " من مس الذكر فليتوضأ " ولأنه ذكر آدمي متصل به، أشبه الكبير، والخبر ليس بثابت. ثم إن نقض اللمس لا يلزم منه كون القبلة ناقضة. ثم ليس فيه أنه صلى ولم يتوضأ، فيحتمل أنه لم يتوضأ في مجلسه، وجواز اللمس والنظر يبطل بذكر نفسه.

(254) فصل: وفرج الميت كفرج الحي لبقاء الاسم والحرمة، لاتصاله بجملة الآدمي، وهو قول الشافعي. وقال إسحاق: لا وضوء عليه. وفي الذكر المقطوع وجهان: أحدهما، ينقض؛ لبقاء اسم الذكر. والآخر لا ينقض؛ لذهاب الحرمة، وعدم الشهوة بمسه، فأشبه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية