شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص134

مكتبة القاهرة

ثيل الجمل. ولو مس القلفة التي تقطع في الختان قبل قطعها، انتقض وضوءه؛ لأنها من جلدة الذكر. وإن مسها بعد القطع فلا وضوء عليه؛ لزوال الاسم والحرمة.

(255) فصل: فأما مس حلقة الدبر، فعنه روايتان أيضا: إحداهما لا ينقض الوضوء. وهو مذهب مالك. قال الخلال: العمل والأشيع في قوله وحجته، أنه لا يتوضأ من مس الدبر؛ لأن المشهور من الحديث: " من مس ذكره فليتوضأ " وهذا ليس في معناه؛ لأنه لا يقصد مسه، ولا يفضي إلى خروج خارج. والثانية ينقض. نقلها أبو داود. وهو مذهب عطاء والزهري والشافعي؛ لعموم قوله: " من مس فرجه فليتوضأ " ولأنه أحد الفرجين، أشبه الذكر.

(256) فصل: وفي مس المرأة فرجها أيضا روايتان: إحداهما ينقض؛ لعموم قوله: " من مس فرجه فليتوضأ " وروى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ» ولأنها آدمي مس فرجه، فانتقض وضوءه كالرجل. والأخرى لا ينتقض.

قال المروذي: قيل لأبي عبد الله، فالجارية إذا مست فرجها أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيء. قلت لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: " أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ " فتبسم، وقال: هذا حديث الزبيدي، وليس إسناده بذاك؛ ولأن الحديث المشهور في مس الذكر، وليس مس المرأة فرجها في معناه؛ لكونه لا يدعو إلى خروج خارج، فلم ينقض.

(257) فصل: فأما لمس فرج الخنثى المشكل فلا يخلو من أن يكون اللمس منه أو من غيره؛ فإن كان اللمس منه فلمس أحد فرجيه، لم ينتقض وضوءه؛ لأنه يحتمل أن يكون الملموس خلقة زائدة. وإن لمسهما جميعا، وقلنا: لا ينقض وضوء المرأة مس فرجها. لم ينتقض وضوءه؛ لجواز أن يكون امرأة مست فرجها، أو خلقة زائدة، وإن قلنا: ينقض. انتقض وضوءه؛ لأنه لا بد أن يكون أحدهما فرجا، وإن كان اللامس رجلا، فمس الذكر لغير شهوة، لم ينتقض وضوءه.

وإن مسه لشهوة، انتقض وضوءه في ظاهر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية