شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص142

مكتبة القاهرة

وهذا قول علقمة وأبي عبيدة والنخعي والحكم وحماد ومالك والثوري وإسحاق والشعبي، فإنهم قالوا: يجب الوضوء على من قبل لشهوة، ولا يجب على من قبل لرحمة.

وممن أوجب الوضوء في القبلة ابن مسعود وابن عمر والزهري وزيد بن أسلم ومكحول ويحيى الأنصاري وربيعة والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز والشافعي قال أحمد: المدنيون والكوفيون ما زالوا يرون أن القبلة من اللمس تنقض الوضوء، حتى كان بآخرة وصار فيهم أبو حنيفة، فقالوا: لا تنقض الوضوء. ويأخذون بحديث عروة، ونرى أنه غلط. وعن أحمد. رواية ثانية، لا ينقض اللمس بحال.

وروي ذلك عن علي وابن عباس وعطاء وطاوس والحسن ومسروق، وبه قال أبو حنيفة: إلا أن يطأها دون الفرج فينتشر فيها لما روى حبيب، عن عروة، عن عائشة، «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل امرأة من نسائه، وخرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ» . رواه أبو داود، وابن ماجه، وغيرهما. وهو حديث مشهور رواه إبراهيم التيمي عن عائشة أيضا، ولأن الوجوب من الشرع، ولم يرد بهذا شرع، ولا هو في معنى ما ورد الشرع به، وقوله: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] أراد به الجماع، بدليل أن المس أريد به الجماع فكذلك اللمس؛ ولأنه ذكره بلفظ المفاعلة، والمفاعلة لا تكون من أقل من اثنين، وعن أحمد، رواية ثالثة أن اللمس ينقض بكل حال.

وهو مذهب الشافعي، لعموم قوله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وحقيقة اللمس ملاقاة البشرتين، قال الله تعالى مخبرا عن الجن أنهم قالوا: {وأنا لمسنا السماء} [الجن: 8] وقال الشاعر:

لمست بكفي كفه أطلب الغنى

وقرأها ابن مسعود: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] وأما حديث القبلة فكل طرقه معلولة، قال يحيى بن سعيد: احك عني أن هذا الحديث شبه لا شيء. وقال أحمد: نرى أنه غلط الحديثين جميعا - يعني حديث إبراهيم التيمي وحديث عروة فإن إبراهيم التيمي لا يصح سماعه من عائشة، وعروة المذكور هاهنا عروة المزني، ولم يدرك عائشة، كذلك قاله سفيان الثوري قال: ما حدثنا حبيب إلا عن عروة المزني ليس هو عروة بن الزبير.

وقال إسحاق: لا تظنوا أن حبيبا لقي عروة. وقال: وقد يمكن أن يقبل الرجل امرأته لغير شهوة برا بها، وإكراما لها، ورحمة، ألا ترى إلى ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قدم من سفر فقبل فاطمة. فالقبلة تكون لشهوة ولغير شهوة. ويحتمل أنه قبلها من وراء حائل، واللمس لغير شهوة لا ينقض، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمس زوجته في الصلاة وتمسه. ولو كان ناقضا للوضوء لم يفعله.

«قالت عائشة. إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يسجد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية