شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص143

مكتبة القاهرة

غمزني فقبضت رجلي.» متفق عليه. وفي حديث آخر فإذا أراد أن يوتر مسني برجله

وروى الحسن قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - جالسا في مسجده في الصلاة فقبض على قدم عائشة غير متلذذ» رواه إسحاق بإسناده، والنسائي. وعن عائشة «قالت فقدت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فجعلت أطلبه، فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان، وهو ساجد، وهو يقول: أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك» رواهما النسائي ورواه مسلم «وصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - حاملا أمامة بنت أبي العاص بن الربيع، إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها» متفق عليه والظاهر أنه لا يسلم من مسها؛ ولأنه لمس لغير شهوة فلم ينقض، كلمس ذوات المحارم.

يحققه أن اللمس ليس بحدث في نفسه وإنما نقض لأنه يفضي إلى خروج المذي أو المني، فاعتبرت الحالة التي تفضي إلى الحدث فيها، وهي حالة الشهوة.

(270) فصل: ولا فرق بين الأجنبية وذات المحرم، والكبيرة والصغيرة.

وقال الشافعي: لا ينقض لمس ذوات المحارم، ولا الصغيرة، في أحد القولين؛ لأن لمسهما لا يفضي إلى خروج خارج، أشبه لمس الرجل الرجل. ولنا، عموم النص، واللمس الناقض تعتبر فيه الشهوة، ومتى وجدت الشهوة فلا فرق بين الجميع. فأما لمس الميتة، ففيه وجهان: أحدهما، ينقض لعموم الآية. والثاني، لا ينقض.

اختاره الشريف أبو جعفر وابن عقيل؛ لأنها ليست محلا للشهوة، فهي كالرجل.

(271) فصل: ولا يختص اللمس الناقض باليد، بل أي شيء منه لاقى شيئا من بشرتها مع الشهوة، انتقض وضوءه به، سواء كان عضوا أصليا، أو زائدا. وحكي عن الأوزاعي: لا ينقض اللمس إلا بأحد أعضاء الوضوء. ولنا، عموم النص، والتخصيص بغير دليل تحكم لا يصار إليه. ولا ينقض مس شعر المرأة، ولا ظفرها، ولا سنها، وهذا ظاهر مذهب الشافعي. ولا ينقض لمسها بشعره ولا سنه ولا ظفره؛ لأن ذلك مما لا يقع الطلاق على المرأة بتطليقه ولا الظهار.

ولا ينجس الشعر بموت الحيوان، ولا بقطعه منه في حياته.

(272) فصل: وإن لمسها من وراء حائل، لم ينتقض وضوءه، في قول أكثر أهل العلم. وقال مالك والليث ينقض إن كان ثوبا رقيقا. وكذلك قال ربيعة: إذا غمزها من وراء ثوب رقيق لشهوة؛ لأن الشهوة موجودة. وقال المروذي: لا نعلم أحدا قال ذلك غير مالك والليث.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية