شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 1

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج1 ص164

مكتبة القاهرة

متفق عليه.

قال أبو عبيد: ولا اختلاف بين الناس أعلمه في أن الفرق ثلاثة آصع، والفرق ستة عشر رطلا، فثبت أن الصاع خمسة أرطال وثلث. وروي أن أبا يوسف دخل المدينة، فسألهم عن الصاع؟ فقالوا: خمسة أرطال وثلث. فطالبهم بالحجة فقالوا: غدا. فجاء من الغد سبعون شيخا، كل واحد منهم آخذ صاعا تحت ردائه، فقال: صاعي ورثته عن أبي، وورثه أبي عن جدي، حتى انتهوا به إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -. فرجع أبو يوسف عن قوله. وهذا إسناد متواتر يفيد القطع، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المكيال مكيال أهل المدينة» . ولم يثبت لنا تغييره، وحديث أنس هذا انفرد به موسى بن نصر، وهو ضعيف الحديث. قاله. الدارقطني

(314) فصل: والرطل العراقي مائة درهم وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وهو تسعون مثقالا.

والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم. هكذا كان قديما، ثم إنهم زادوا فيه مثقالا، فجعلوه إحدى وتسعين مثقالا وكمل به مائة وثلاثون درهما، وقصدوا بهذه الزيادة إزالة كسر الدرهم. والعمل على الأول؛ لأنه الذي كان موجودا وقت تقدير العلماء المد به، فيكون المد حينئذ مائة درهم وإحدى وسبعين درهما وثلاثة أسباع درهم، وذلك بالرطل الدمشقي، الذي وزنه ستمائة درهم، ثلاثة أواقي وثلاثة أسباع أوقية.

والصاع أربعة أمداد فيكن رطلا وأوقية وخمسة أسباع أوقية، وإن شئت قلت: هو رطل وسبع رطل

[مسألة إسباغ الوضوء والغسل بدون المد والصاع]

(315) مسألة قال: (فإن أسبغ بدونهما أجزأه) معنى الإسباغ أن يعم جميع الأعضاء بالماء بحيث يجري عليها؛ لأن هذا هو الغسل، وقد أمرنا بالغسل: قال أحمد: إنما هو الغسل ليس المسح، فإذا أمكنه أن يغسل غسلا وإن كان مدا أو أقل من مد، أجزأه. وهذا مذهب الشافعي وأكثر أهل العلم، وقد قيل: لا يجزئ دون الصاع في الغسل والمد في الوضوء. وحكي هذا عن أبي حنيفة؛ لأنه روي عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يجزئ من الوضوء مد، ومن الجنابة صاع» . والتقدير بهذا يدل على أنه لا يحصل الإجزاء بدونه.

ولنا، أن الله تعالى أمر بالغسل وقد أتى به، فيجب أن يجزئه، وقد روي عن عائشة «أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد، يسع ثلاثة أمداد، أو قريبا من ذلك» رواه مسلم. وعن عبد الله بن زيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ بثلثي مد.

وحديثهم إنما دل بمفهومه. وهم لا يقولون به، ثم إنه إنما يدل بشرط أن لا يكون للتخصيص فائدة سوى تخصيص الحكم به، وهاهنا إنما خصه لأنه خرج مخرج الغالب؛ لأنه لا يكفي في الغالب أقل من ذلك، ثم ما ذكرناه منطوق، وهو مقدم على المفهوم اتفاقا.

وقد روى الأثرم، عن القعنبي،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية