شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المغني — ج 2

ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص103

مكتبة القاهرة

يصلي، يخفض من صوته، ومر بعمر وهو يصلي رافعا صوته، قال: فلما اجتمعنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يا أبا بكر، مررت بك وأنت تصلي تخفض صوتك قال: إني أسمعت من ناجيت يا رسول الله. قال: ارفع قليلا. وقال لعمر: مررت بك وأنت تصلي رافعا صوتك. قال، فقال: يا رسول الله أوقظ الوسنان، وأطرد الشيطان. قال: اخفض من صوتك شيئا» . رواه أبو داود.

وقال أبو سعيد: «اعتكف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر، وقال: ألا إن كلكم مناج ربه، فلا يؤذين بعضكم بعضا، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة أو قال: في الصلاة» . أخرجه أبو داود.

[فصل كان له تهجد ففاته]

(1055) فصل: ومن كان له تهجد ففاته، استحب له قضاؤه بين صلاة الفجر والظهر؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» . وعن عائشة، قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا عمل عملا أثبته، وكان إذا نام من الليل، أو مرض، صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة. قالت: وما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام ليلة حتى الصباح، وما صام شهرا متتابعا إلا رمضان» . أخرجهما مسلم.

[فصل التنفل بين المغرب والعشاء]

(1056) فصل: ويستحب التنفل بين المغرب والعشاء؛ لما روي عن أنس بن مالك في هذه الآية: {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} [السجدة: 16] الآية، قال: كانوا يتنفلون ما بين المغرب والعشاء، يصلون. رواه أبو داود. وعن عائشة - رضي الله عنها - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتا في الجنة» . قال أبو عيسى: هذا حديث غريب.

[فصل ما ورد عن النبي تخفيفه أو تطويله فالأفضل اتباعه فيه]

فصل: وما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تخفيفه أو تطويله، فالأفضل اتباعه فيه، فإنه - عليه السلام - لا يفعل إلا الأفضل، وقد ذكرنا بعض ما «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخففه ويطوله» ، وما عدا ذلك فاختلفت الرواية فيه؛ فروي أن الأفضل كثرة الركوع والسجود، «لقول ابن مسعود: إني لأعلم النظائر التي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرن بينهن سورتين في كل ركعة، عشرون سورة من المفصل» . رواه مسلم. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ما من عبد سجد سجدة إلا كتب الله له بها حسنة، ومحا عنه بها سيئة، ورفع له بها درجة» .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية