المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص104
مكتبة القاهرة
والثانية، التطويل أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أفضل الصلاة طول القنوت» . رواه مسلم.
«ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أكثر صلاته التهجد وكان يطيله، على ما قد مر ذكره، ولا يداوم إلا على الأفضل» . والثالثة، هما سواء؛ لتعارض الأخبار في ذلك. والله أعلم.
[فصل التطوع في البيت]
(1058) فصل: والتطوع في البيت أفضل؛ لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإن خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة» . رواه مسلم. وعن زيد بن ثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلا المكتوبة» . رواه أبو داود. وقال: «إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبا من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا» . رواه مسلم. ولأن الصلاة في البيت أقرب إلى الإخلاص. وأبعد من الرياء، وهو من عمل السر، وفعله في المسجد علانية والسر أفضل.
[فصل يستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها]
(1059) فصل: ويستحب أن يكون للإنسان تطوعات يداوم عليها، وإذا فاتت يقضيها. قال أبو داود: سمعت أحمد - رحمه الله - يقول: يعجبني أن يكون للرجل ركعات من الليل والنهار معلومة، فإذا نشط، طولها، وإذا لم ينشط خففها. وقالت عائشة: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: أدومه وإن قل. وفي لفظ قال: أحب الأعمال إلى الله الذي يداوم عليه صاحبه، وإن قل» . متفق عليه. وقالت: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها» . وقالت: «كان عمله ديمة، وكان إذا عمل عملا أثبته» . رواه مسلم.
وقال عبد الله بن عمرو: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكن مثل فلان، كان يقوم الليل، فترك قيام الليل» . متفق عليه.
[فصل التطوع جماعة وفرادى]
(1060) فصل: يجوز التطوع جماعة وفرادى؛ «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل الأمرين كليهما، وكان أكثر تطوعه منفردا، وصلى بحذيفة مرة، وبابن عباس مرة، وبأنس وأمه واليتيم مرة، وأم أصحابه في بيت عتبان مرة، وأمهم في ليالي رمضان ثلاثا» ، وسنذكر أكثر هذه الأخبار في مواضعها إن شاء الله تعالى، وهي كلها صحاح جياد.
#
