المغني — ج 2
ابن قدامة المقدسي • الفقه • ج2 ص117
مكتبة القاهرة
بخمس، لا يجلس في شيء منها، إلا في آخرها» متفق عليه وعن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثم أوتر بخمس لم يجلس بينهن» . وفي لفظ: «فتوضأ، ثم صلى سبعا أو خمسا، أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن» . رواه أبو داود. وقال صالح مولى التوأمة: أدركت الناس قبل الحرة يقومون بإحدى وأربعين ركعة ويوترون بخمس، يسلمون بين كل اثنتين، ويوترون بواحدة، ويصلون الخمس جميعا رواه الأثرم وأما التسع والسبع فروى زرارة بن أوفى، عن سعيد بن هشام، قال: «قلت يعني لعائشة: يا أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقالت: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ، ويصلي سبع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم ثم يقوم فيصلي التاسعة ثم يقعد فيذكر الله ويحمده ويدعوه، ثم يسلم تسليما يسمعنا، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذه اللحم، أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنعه في الأول. قال: فانطلقت إلى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال: صدقت» رواه مسلم، وأبو داود،
وفي حديث أبي داود، فقال ابن عباس: هذا هو الحديث. وفيه: أوتر بسبع لم يجلس إلا في السادسة والسابعة، ولم يسلم إلا في السابعة وفيه من طريق أخرى ويسلم بتسليمة شديدة يكاد يوقظ أهل البيت من شدة تسليمه.
وهذا صريح في أن السبع يجلس فيها عقيب السادسة ولعل القاضي يحتج بحديث ابن عباس صلى سبعا، أو خمسا أوتر بهن، لم يسلم إلا في آخرهن وعن أم سلمة قالت: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوتر بسبع، أو خمس، لا يفصل بينهن بتسليم ولا كلام» . رواه ابن ماجه وكلا الحديثين فيه شك في السبع وليس في واحد منهما أنه لا يجلس عقيب السادسة، وحديث عائشة فيه تصريح بذلك، وهو ثابت فيتعين تقديمه
[فصل الوتر غير واجب]
(1085) فصل: الوتر غير واجب وبهذا قال مالك، والشافعي، وقال أبو بكر: وهو واجب. وبه قال أبو حنيفة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا خفت الصبح، فأوتر بواحدة» وأمر به في أحاديث كثيرة والأمر يقتضي الوجوب وروى أبو أيوب قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الوتر حق، فمن أحب أن يوتر بخمس فليفعل،
#
